مخيم نهر البارد يشيع الشاب محمد فخري
شيّع أهالي مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان جثمان الشاب محمد فخري مبدي (الحاج)، الذي قضى غرقاً قبالة السواحل اليونانية خلال رحلة هجرة غير شرعية، وسط أجواء من الحزن الشديد والغضب العارم الذي عمّ أرجاء المخيم بسبب الظروف المأساوية التي تلاحق الشباب الفلسطيني.
انطلق موكب التشييع الحاشد من منزل عائلة الراحل بعد وصول جثمانه إلى المخيم، حيث حمل المشيعون النعش على الأكتاف وجابوا به شوارع المخيم وسط صيحات التكبير والنداءات الداعية لإنقاذ الشباب الفلسطيني من قوارب الموت عبر إقرار الحقوق المدنية للاجئين الفلسطينيين مما يدفع الشباب الفلسطيني للهجرة غير الشرعية.
وأقيمت صلاة الجنازة على جثمانه في مسجد القدس عقب صلاة الظهر، ثم ووري الثرى في مقبرة خالد بن الوليد بمشاركة واسعة من أهالي المخيم وممثلين عن الفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية والفعاليات المحلية، الذين شاركوا العائلة مصابها الأليم بفقدان شاب في مقتبل العمر كان يبحث عن أمل جديد في الحياة.
فاجعة الغرق في عرض البحر:
وكان الشاب محمد فخري قد غادر لبنان متوجهاً إلى أوروبا هرباً من الواقع المعيشي المتردي، إلا أن مركب الهجرة الذي كان يقله تعرض للانقلاب في ظل اتهامات بقيام خفر السواحل اليونانية بالاصطدام بالقارب قبالة جزيرة ساموس اليونانية، مما أدى إلى وفاته غرقاً رفقة عدد من الشبان، ومن بينهم رفيقه الشاب سامي الطيار الذي ينحدر من المخيم نفسه وشُيّع في وقت سابق.
وقد تحول المخيم إلى سرادق عزاء مفتوح تعبيراً عن الصدمة والفاجعة الكبرى التي أصابت المجتمع الفلسطيني جراء تكرار هذه الحوادث المفجعة.
واقع اللجوء وهروب الشباب الفلسطيني من لبنان
تأتي هذه الفاجعة لتسلط الضوء على ظاهرة هجرة الشباب الفلسطيني المستمرة من لبنان، والتي باتت تشكل نزيفاً بشرياً حاداً تفرضه الظروف المعيشية القاسية والتضييق القانوني والحقوقي المفروض على اللاجئين.
وتظهر المؤشرات الرسمية الصادرة عن وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الأنروا أن معدلات الفقر العامة بين الفلسطينيين في لبنان تجاوزت حاجز 80% وتصل في بعض المخيمات إلى نحو 90%، في حين تسجل معدلات البطالة مستويات قياسية تتخطى 32% بشكل عام، وترتفع بصورة حادة بين فئات الشباب والخريجين الجدد.
ويعيش سكان مخيم نهر البارد تحديداً أزمة مركبة، حيث يواجهون تبعات تعثر استكمال خطط إعادة الإعمار، بالتزامن مع التقليص الحاد في المساعدات الإغاثية والطبية التابعة للأمم المتحدة، وتفشي الغلاء المعيشي الشديد الذي جعل الدخل اليومي لغالبية العائلات عاجزاً عن تغطية الاحتياجات الغذائية الأساسية.
ويرتبط هذا التدهور الاقتصادي بشكل وثيق بالمنظومة التشريعية المقيدة للاجئين في لبنان، حيث يحظر القانون اللبناني على الفلسطينيين ممارسة عشرات المهن الحرة المنظمة بموجب نقابات إستراتيجية كالطب، والهندسة، والمحاماة، والصيدلة، مما يحصر قوة العمل الفلسطينية بنسبة تفوق 94% في قطاعات العمل غير النظامي، والأعمال اليومية الهشة كالمقاولات والزراعة دون أي حماية.
استقبال جثمان الشاب علاء الدين النابلسي:
واستقبل أهالي مخيم البص جثمان الشهيد الشاب علاء الدين النابلسي، الذي وصل إلى لبنان قبل ساعات قادماً من اليونان.
وكان السفير الفلسطيني في لبنان حاضراً في مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، حيث سلّم جثمان النابلسي إلى ذويه، تمهيداً لنقله إلى مخيم البص.
وعلاء كان قد قضى غرقاً قبالة السواحل اليونانية، برفقة خمسة شبان فلسطينيين آخرين من مخيمات لبنان، لقوا جميعاً حتفهم خلال رحلة هجرة عبر البحر.
وسلّط تقرير صحفي أعدّه إياد صنديد الضوء على المأساة، ناقلاً شهادات عائلات الضحايا التي أكدت أن الهجرة جاءت جراء واقع اقتصادي واجتماعي خانق وغياب للأفق.