وعد بلفور وواقع الحقوق المدنية والسياسية للفلسطينيين في لبنان
نظّمت شبكة أجيال التحرير في مخيم برج البراجنة ندوة سياسية وحقوقية موسعة بمناسبة الذكرى الـ109 لوعد بلفور، وسط حضور حاشد من أبناء المخيم وفعالياته السياسية والاجتماعية. وتأتي هذه الفعالية في إطار الجهود المستمرة لإحياء المناسبات التاريخية الوطنية، وتسليط الضوء على مستجدات القضية الفلسطينية وحقوق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
وافتتح الندوة الإعلامي والكاتب الفلسطيني حمزة البشتاوي، الذي قدم قراءة معمقة في الأبعاد التاريخية والسياسية لوعد بلفور، واصفاً إياه بالخطيئة التاريخية والمحطة المفصلية التي ترتبت عليها تداعيات مأساوية أدت إلى تهجير الشعب الفلسطيني وحرمانه من أرضه وحقوقه الوطنية المشروعة.
وأشار البشتاوي إلى أن هذا الوعد شكّل الحجر الأساس للمشروع الاستعماري في فلسطين، مؤكداً أن ما يتعرض له الشعب الفلسطيني اليوم في الأراضي المحتلة ما هو إلا امتداد لسياسات الاقتلاع والتهجير التي بدأت منذ أكثر من قرن، وهو ما يتطلب في المقابل تمسكاً متجذراً بالذاكرة الوطنية والحقوق التاريخية لمواجهة هذه المخططات.
من جانبها، تناولت المحامية اللبنانية فداء عبد الفتاح الأبعاد القانونية والإنسانية لقضية اللجوء الفلسطيني في لبنان. وشددت عبد الفتاح في مداخلتها على أهمية مقاربة ملف اللاجئين من منظور حقوقي وقانوني بحت، بعيداً عن التجاذبات والتوظيف السياسي. كما دعت إلى ضرورة إقرار الحقوق الأساسية للاجئين الفلسطينيين، وعلى رأسها حقا العمل والتملك، بما يضمن صون كرامتهم الإنسانية والاجتماعية ويعزز صمودهم في مواجهة التحديات المعيشية لحين تحقيق العودة.
وحذرت المحامية اللبنانية من خطورة المحاولات المستمرة لتشويه صورة المخيمات الفلسطينية وشيطنتها، معتبرة أن هذه الممارسات تسيء إلى الشعبين اللبناني والفلسطيني على حد سواء وتضر بالعلاقات الأخوية المشتركة.
وقد شهدت الندوة تفاعلاً نقاشياً واسعاً من الحضور، الذين أكدوا بدورهم على الأهمية البالغة لاستمرار الأنشطة والندوات الفكرية والحقوقية داخل المخيمات، لما لها من دور محوري في رفع مستويات الوعي الوطني والقانوني لدى الأجيال المتعاقبة، وتحصين الذاكرة الفلسطينية ضد كافة محاولات الطمس والنسيان.

وفي الختام، أجمع المشاركون على أن إحياء ذكرى وعد بلفور لا يمثل مجرد استعادة عابرة لمحطة تاريخية أليمة، بل هو تجديد سنوي للعهد والوعد مع فلسطين، وتمسك قاطع بحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف وفي مقدمتها حق العودة، معلنين رفضهم المطلق لكافة أشكال التهجير والتوطين البديل، ومطالبين بالعمل الجاد والمسؤول لإنهاء معاناة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وتأمين العيش الكريم لهم.
وتحت شعار «اليوم أحمد وغدًا ابنك.. إلى متى؟!» أطلقت شبكة أجيال التحرير في مخيم برج البراجنة حملة توعوية عقب وفاة الطفل أحمد بسب العبث بالسلاح المتفلت، وذلك بهدف الحد من هذه الظاهرة وإطلاق النار العشوائي..
وشملت الحملة تعليق بوسترات في أحياء المخيم، داعيةً إلى تحمّل المسؤولية الجماعية وحماية أرواح الأهالي والأطفال، والعمل على تعزيز الأمن والأمان ووقف الممارسات التي تهدد حياة الأبرياء.