هل الأنروا تساوم على جثمان عبد المنعم محمد عامر
أثارت وفاة اللاجئ الفلسطيني القادم من سوريا إلى لبنان، عبدالمنعم عامر، موجة واسعة من الجدل والانتقادات، بعدما احتُجز جثمانه في أحد المستشفيات لمدة عشرة أيام، على خلفية عجز عائلته عن تسديد تكاليف العلاج والإقامة، التي بلغت نحو 12 ألف دولار.
وتوجهت العائلة إلى وكالة الأونروا وعدد من الجهات والفعاليات الفلسطينية، بينها السفارة، طلباً للمساعدة، إلا أن الأونروا لم تقدم، وفق رواية العائلة، سوى مبلغ محدود، فيما لم تساهم السفارة والفعاليات الفلسطينية في تغطية التكاليف.
وعلى إثر ذلك، أصدرت العائلة بياناً عبّرت فيه عن استيائها وتنديدها بما اعتبرته تخلياً من الأونروا عن مسؤوليتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين. لكن مصادر محلية أفادت لاحقاً بأن قسم الصحة في الأونروا بمنطقة صور دخل في مفاوضات مع العائلة لسحب البيان والتراجع عنه، مقابل المساهمة في تغطية تكاليف المستشفى.
وأثارت هذه الخطوة موجة جديدة من الانتقادات للوكالة، إذ اعتبر منتقدون أن بإمكان الأونروا التدخل منذ البداية لحماية كرامة العائلة وتأمين إخراج جثمان المتوفى من المستشفى، بدلاً من ربط المساعدة بالتراجع عن بيان ينتقد أداءها.
لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين تكشف عن مفاوضات تجريها الأنروا:
من جهتها طالبت لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين الأونروا بتحمّل مسؤولياتها وإنهاء قضية جثمان اللاجئ الفلسطيني الراحل عبد المنعم محمد عامر، الذي لا يزال جثمانه محتجزاً في إحدى مستشفيات صور.
وقالت اللجنة، في بيان مشترك مع الحراك الفلسطيني المستقل ولجنة المهجرين من فلسطينيي سوريا، إن عائلة الفقيد كشفت عن مفاوضات تجريها إدارة الأونروا معها لسحب بيانها المتعلق بالقضية وتقديم اعتذار للوكالة.
ورفضت الجهات الموقعة على البيان أي ضغوط تُمارس على العائلة، معتبرة أن المطلوب هو أن تتحمل الأونروا مسؤولياتها وتعمل على إنهاء قضية الجثمان، وأن تعتذر عن أي تقصير، مؤكدة أن “كرامة اللاجئ ليست للتفاوض، وحرمة الميت ليست ورقة ضغط”.
لجنة حقوق اللاجئين تدين تنصّل الأونروا من تغطية علاج فلسطيني من سوريا واحتجاز جثمانه في صور
وقد سبق هذا أن أصدرت لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين والحراك الفلسطيني المستقل ولجنة المهجرين من فلسطيني سوريا بياناً أدانت تنصّل الأونروا في لبنان وقسم الصحة عن تغطية تكاليف علاج المرحوم عبد المنعم محمد عامر (من فلسطينيي سوريا)، مما أدى إلى احتجاز جثمانه في مستشفى بصور منذ 4 أيام بسبب عجز عائلته في مخيم الرشيدية عن دفع فاتورة بقيمة 11 ألف دولار بعد اكتفاء الأونروا بتقديم ألفي دولار فقط. وعليه.
وطالبت الجهات الموقعة (لجنة الدفاع عن حقوق اللاجئين، الحراك الفلسطيني المستقل، ولجنة المهجرين من فلسطينيي سوريا) الأونروا بالتدخل الفوري لتسوية كامل المبلغ والإفراج عن الجثمان، وتدعو الفصائل والمؤسسات للضغط العاجل لتمكين العائلة من دفن فقيدها بكرامة.
وبعد تصاعد الانتقادات، دفعت الأونروا معظم المبلغ المستحق للمستشفى، فيما لا تزال العائلة تعمل على تأمين المبلغ المتبقي من أجل إنهاء احتجاز جثمان ابنها وإخراجه من المستشفى.
وتطرح هذه القضية إشكالية ممارسات سياسات الأنروا مع المرضى الفلسطينيين، الذين يعانون الأمرين لتأمين الفاتورة الاستشفائية في ظل تقليصات الأنروا وادعاءاتها أنها تلبي النسبة الأكبر من الفاتورة الاستشفائية للمريض الفلسطيني، بينما الحقيقة تكشف أن الأنروا تغطي النسبة الأقل من الفاتورة الاستشفائية، والتي يعاني فيها ذو المريض الفلسطيني من التوجه للجمعيات للحصول على المال.