رحيل المناضل الأممي كوزو أوكاموتو
رحل المناضل كوزو أوكاموتو، أو “أحمد الياباني” كما يُلقب، عن عمر ناهز 78 عاما، بعد مسيرة مسيرة حافلة في النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي، ودفاعا عن حقوق الشعب الفلسطيني .
ونعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين -في بيان- أوكاموتو، الذي انضم إلى صفوفها، حيث ارتبط اسمه بـ”عملية مطار اللد”، مشيرة إلى تضحياته التي “امتدت لعقود طوال في ميادين النضال إلى جانب القضية الفلسطينية”.
كما نعت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المناضل الياباني، مشيدة بمسيرته التي جسّدت المبادئ والقيم الإنسانية، والعمل المخلص والدؤوب لنصرة القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، مؤكدة أنه سيبقى عنوانا للحرية، ورمزا لمقاومة قوى الظلم والاستبداد.
وشاركت حشود من المشيعين في وداع أوكاموتو في جنازة انطلقت، الجمعة، من أمام مسجد الخاشقجي في بيروت.

وقد شهدت مقبرة الشهداء الفلسطينية على دوار شاتيلا، حشوداً كبيرة من الفلسطينيين، واللبنانيين، الذين عرفوا المناضل أوكاموتو، حيث ضمت مقبرة الشهداء الفلسطينية رفات كمناضل، وقد تحدث القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مروان عبد العال، عن مزايا المناضل أوكاموتوا وما مثله في تاريخ الجبهة الشعبية، وتاريخ النضال في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي .

عملية اللد
وقد قام أوكاموتو بعملية اللد الشهيرة، بحيث أصبح “أحمد الياباني” رمزا لنمط مميز وجديد من العمليات الفدائية، التي تبنتها الجبهة الشعبية ضد الاحتلال الإسرائيلي، إذ وُصفت العملية التي نفذها “بأجرأ عمليات المقاومة” وأكثرها إبداعا.
ففي يوم 30 مايو\ أيار عام 1972، ذلك اليوم، غادر أوكاموتو ضمن فريق ضم 3 يابانيين مدينة روما الإيطالية، على متن الطيران الفرنسي، متجهين إلى مطار اللد (بن غوريون حاليا)، لتنفيذ عملية باسم الجيش الأحمر بالتعاون مع الجبهة الشعبية، بهدف الانتقام لعملية تدمير أسطول طائرات الشرق الأوسط في مطار بيروت عام 1968.
وبعد هبوط الطائرة، توجه أوكاموتو ورفاقه إلى منطقة استلام الأمتعة، وأخرجوا أسلحة رشاشة وقنابل يدوية، وبدؤوا إطلاق النيران على المسافرين، فقُتل 26 شخصا وجُرح أكثر من 71 معظمهم من حملة الجنسية الأميركية من جزيرة بورتوريكو.
وفيما استشهد رفيقاه أثناء العملية، حاول أوكاموتو الفرار، قبل أن يُلقى القبض عليه بسبب جروحه، حيث قضى في سجون الاحتلال الإسرائيلي 13 عاما، معظمها في الحبس الانفرادي، وروى بعد خروجه أن الاحتلال ضمن ممارساته القمعية الشديدة، كانوا يجبرونه على تناول الطعام بفمه ويداه مكبلتان من الخلف مثل الكلاب.

وأثناء التحقيق معه عرض عليه ضباط التحقيق الإسرائيليون بأن يمكنوه من مسدس لينهي حياته إذا تعاون معهم خلال استجوابه، فوافق لأن ثقافته النضالية وثقافة تنظيمه تفضل الموت على السجن، إلا أنهم لم يفوا بما وعدوه به، وظل في السجن.
وفي 20 مايو/أيار 1985، تحرر المناضل الياباني، ضمن صفقة تبادل للأسرى بين الجبهة الشعبية وكيان الاحتلال الإسرائيلي، عُرفت آنذاك باسم عملية الجليل، وشملت الصفقة أوكاموتو وعددا كبيرا من الأسرى العرب والفلسطينيين.
لاجىء سياسي في لبنان
وبعد إطلاق سراحه، توجه إلى لبنان حيث اعتُقل وحُكم عليه في العام 1997 بالسجن لمدة 3 سنوات بتهمة الدخول غير القانوني إلى البلاد، وتزوير وثائق رسمية وحيازة جوازات سفر مزورة.
وبعد انتهاء محكوميته عام 2000، جددت الحكومة اليابانية مطالبة السلطات اللبنانية بتسليمه، فيما انتفض الشارع اللبناني داعما له، لأنه من أنصار القضية الفلسطينية.
وزادت آنذاك ضغوط الفصائل الفلسطينية والأحزاب اللبنانية، تزامنا مع انتفاضة الشارع اللبناني والحقوقيين العرب، لإطلاق سراحه ومنحه اللجوء السياسي، واشتُرط عليه ألا يمارس أي نشاط سياسي وألا يظهر في وسائل الإعلام، وظل مكان إقامته غير معروف ويعيش رفقة زوجته مي شيغنوبو وولديهما.