المخيمات تنتفض في مواجهة تقليصات الأنروا
شهدت مختلف المخيمات الفلسطينية في لبنان تحركات عديدة أمام مراكز الأنروا في المخيمات أو المدن، تحت عدة عناوين ومنها التقليص في التعليم، وتقصير الأنروا في تقديم المساعدات المطلوبة في ظل أوضاع اقتصادية متردية يعاني منها اللاجىء الفلسطيني في لبنان .
احتجاجات ضد التقليصات التعليمية:
فقد شهدت مدينة طرابلس شمال لبنان احتجاجاً جماهيرياً حاشداً شارك فيه إلى جانب الفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية، لجان أهالي طلاب مدرسة رفح، أمام مكتب الأونروا في مدينة طرابلس، وذلك احتجاجا على قرار الوكالة بإغلاق مدرسة رفح الواقعة في منطقة الميناء.
كذلك شهد مخيم الرشيدية اعتصاماً حاشداً، طالب فيه الأهالي بعدم التعرض للمنظومة التعليمية بالتقليص، في ظل مخاطر تعليمية ستطال التلاميذ في مدارس الأنروا .

وفي مدينة صور، في مخيم البرج الشمالي، أثمرت جهود اللاجئين الفلسطينيين بعد الاعتصامات والتظاهرات بتراجع الأنروا عن دمج مدرسة فلسطين بمدارس جباليا والصرفند .
هذا وقد أفاد مصدر خاص لـ”مخيمات لبنان بوست” أن مدرسة فلسطين في مخيم برج الشمالي لا تزال تعاني من غياب هيكلية إدارية واضحة، مع عدم تعيين مدير للمدرسة حتى الآن، إضافة إلى نقص في الكوادر التعليمية.
وأشار المصدر إلى عدم وجود برنامج واضح للدروس، فيما لم تصل الكتب والقرطاسية المخصصة للطلاب ولم يتم توزيعها حتى الآن، ما يزيد من حالة الإرباك لدى الطلاب والأهالي.
وفي إطار المشاكل التي سيعاني منها الطالب الفلسطيني، وفي تصريحات خاصة لمنصة “مخيمات لبنان بوست”، حذر مدير مدرسة متقاعد لدى الأونروا، الأستاذ أحمد شعبان، من خطة الوكالة الأخيرة لدمج الصفوف التي يقل عدد طلابها عن السقف القانوني (40 طالباً للشعبة)، موضحاً أن الخطة تكشف أن 44% إلى 47% من الصفوف تجاوزت هذا الحد، ما تسبب باكتظاظ غير مقبول صحياً (0.76 م² لكل طالب في صف مساحته 36 م²)، مما يضر بصحة الطلاب وقدرتهم على التعلم والتعليم.
وأكد شعبان أن المشكلة تشتد في نظام “الدبل شفت” حيث مدة الحصة 45 دقيقة لا تتيح للمعلم سوى دقيقة واحدة لكل طالب، فيعجز عن توزيع اهتمامه وتحقيق أهداف الدرس وتتراكم في برنامجه، متسببةً بضعف التحصيل وتراجع نتائج الشهادات الرسمية التي تميزت بها مدارس الأونروا سابقاً، مشدداً على أن زيادة الأعداد لما فوق 40 طالباً تضرب الطالب والمعلم والمنهج، ومطالباً بالتراجع الفوري عن القرار لتوفير بيئة صحية وتعليمية تمنح المعلم فرصة متابعة طلابه وإنجاز المناهج.
هذا وقد صدر عن لجنة المتابعة العليا للجان الأهلية في المخيمات والتجمعات الفلسطينية في لبنان بياناً اعترضت فيه على عملية نقل مدير مدرسة الصرفند، بالإضافة إلى التحذير من ازدحام الطلاب في الصفوف ، وطالبت اللجنة بالتراجع الفوري عن قرار نقل الأستاذ أحمد عبدالله، وإعادة النظر فيه بصورة عاجلة، بالإضافة إلى المطالب التالية:
- الإعلان عن شغور موقع مدير فلسطين بدلًا من الإعلان عن شغور موقع مدير الصرفند.
- وقف أي إجراءات إدارية يمكن أن تُفهم باعتبارها عقابًا أو ضغطًا على مديري المدارس والمعلمين.
- احترام موقف لجان الأهل واللجان الشعبية والأهلية والمؤسسات التربوية الرافض لسياسة الدمج والإغلاق.
- الحفاظ على استقرار العملية التعليمية وعدم الزج بالطلاب والأهالي في تداعيات القرارات الإدارية الإرتجالية.
- اعتراضات ومطالبات خدماتية :
وإلى جانب المطالبات التعليمية، كذلك اعتصم اللاجئون الفلسطينيون مطالبين الأنروا بتفعيل دورها في مساعدة اللاجئين في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها اللاجىء الفلسطيني في لبنان .
ففي مخيم شاتيلا، رفع المشاركون في الاعتصام مذكرة مطالب أبرزها: تفعيل ملف الحماية، وضمان عودة طوعية آمنة وكريمة، ورفض إغلاق ودمج المدارس، خصوصاً مدرستي البيرة والقدس، إضافة إلى انتظام المساعدات المالية وزيادتها وإعادة النظر بملفات العائلات التي تم تخفيض أو وقف مساعداتها.
وفي مخيم نهر البارد، أرسل الأهالي بياناً عبر منصة مخيمات لبنان بوست، إلى إدارة الأونروا في لبنان، اعترضوا فيه على أن تقوم جمعية البرامج النسائية بتوزيع الخبز والطحين على أهالي المخيم.

وأضاف البيان “علمنا أنكم قمتم بالتنسيق مع جمعية البرامج النسائية للقيام بتوزيع الخبر والطحين على أهل المخيم ومن هنا نعلن أننا نحن أهل مخيم نهر البارد عدم موافقتنا على قيام هذه الجمعية بالقيام بهذا التوزيع بسبب “عدم مصداقية هذه المؤسسة التي تعمل على تسجيل المحسوبيات والاقرباء”. وأردفوا ” من هنا نعلن أننا لن نقبل بهذه المؤسسة على الاطلاق و ان لايكون التوزيع عن طريق اي روابط ولجان وأن تقوم الأونروا بالتوزيع عن طريقها من أجل انصاف أهل المخيمات”.
كذلك أبدى أهالي مخيم نهر البارد الجديد في شمال لبنان، عبر منصة “مخيمات لبنان بوست” استياءهم الشديد من سياسة التعامل التي تنتهجها وكالة الأونروا، معتبرين أن التركيز على تقديم المساعدات الإغاثية الشكليّة والتنسيق مع البلديات لإقامة أنشطة ومشاريع جانبية يأتي في إطار التغطية على التملص من المسؤولية تجاه حقوقهم المحقة ومطالبهم بالتعويضات المستحقة.
وأشار بيان صادر عن سكان مخيم نهر البارد الجديد إلى وجود تناقض واضح في أداء الوكالة، التي تتهرب من التزاماتها الأساسية بحجة عدم الاختصاص، في الوقت الذي تشهد فيه المناطق المجاورة خطوات عملية في الملف السكني، كقيام المنظمة النرويجية بترميم نحو 400 وحدة سكنية في منطقة المحمرة. ودعا البيان الأهالي إلى عدم الانجرار وراء المساعدات المقطوعة والتغاضي عن المطالبة بالحقوق السكنية والتنموية الشاملة.