احتجاجات ضد الأنروا لتوقيف موظفين لأسباب سياسية
أقدمت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” على فصل عدد من موظفيها في لبنان، على خلفية مشاركتهم في مراسم تشييع شهداء، في خطوة أثارت حالة من الاستياء في الأوساط الفلسطينية.
وشملت قرارات الفصل بحسب مصادر لمنصة مخيمات لبنان بوست كلًا من الصيدلي هاني عوض، والممرض محمد وهبة، وآذن المدرسة وليد دهشة، حيث برّرت الوكالة الإجراء بمخالفة الأنظمة الداخلية، عقب مشاركتهم في تشييع الشهيد حمزة شاهين عام 2011 .
كذلك أفادت مصادر خاصة لمنصة “مخيمات لبنان بوست” أن وكالة الأونروا قررت إيقاف الشيخ ماهر الصديق عن العمل في المجال التعليمي لمدة ستة أشهر، للأسباب نفسها.
في المقابل، اعتبر متابعون وناشطون أن هذه القرارات تمسّ بحقوق الموظفين في ممارسة واجباتهم الاجتماعية والدينية، مؤكدين أن المشاركة في تشييع الشهداء تُعدّ جزءًا من القيم المجتمعية الراسخة داخل المخيمات الفلسطينية.
وتأتي هذه الإجراءات في ظل توتر متصاعد بين العاملين في “الأونروا” وإدارتها، وسط مطالبات متكررة بوقف ما يُوصف بسياسة التضييق على الموظفين، واحترام خصوصية المجتمع الفلسطيني في لبنان.
من جهته نفذ اتّحاد المعلّمين في لبنان–بعلبك اعتصامًا، اليوم في ثانوية القسطل، احتجاجًا على قرار إدارة الأونروا توقيف المربّي ماهر صدّيق وعدد من الموظفين لستة أشهر دون راتب، على خلفية مشاركتهم في تشييع أحد الشهداء في مخيم عين الحلوة، مطالبًا بالتراجع عن القرار وإعادتهم إلى عملهم.

وتعليقاً على القرار الظالم بفصل الشيخ ماهر الصديق، اعتبر الحراك الطلابي في مدارس الأنروا في بيان أن القرار ظالم، ذلك أنه دون أي مراعاة لمكانته وتأثيره التربوي والدعوي بين الطلاب، هو قرار مرفوض جملةً وتفصيلًا، ويعبّر عن سياسة قمعٍ وتكميمٍ للأصوات الحرة داخل مؤسساتنا التعليمية.

وقد أعلن الحراك الطلابي عن التحرك الميداني وإقفال المدارس يوم الخميس، رفضًا لهذا القرار التعسفي، وتأكيدًا على أنّ الطلاب لن يقفوا صامتين أمام أي ظلم أو استهداف يطال الشخصيات المؤثرة والصادقة في مجتمعنا.
وأضاف أن تجاهل صوت الطلاب والاستخفاف بمطالبهم لن يؤدي إلا إلى تصعيد أكبر، ونحمّل الجهات المعنية كامل المسؤولية عن حالة الغضب والاحتقان السائدة داخل المدارس.
كما دعا جميع الطلاب إلى الالتزام بالتحرك، وإيصال صوتهم بطريقة منظّمة تعبّر عن وحدة الموقف ورفض الظلم.
هذا وتتذرع الأنروا بمعيار الحيادية، لإيقاف الموظفين، بينما يرى اللاجئون الفلسطينيون أن هذا المعيار أصبح فضفاضاً بحيث أصبح سيفاً مسلطاً على رقاب الموظفين لمنعهم من المشاركة بأي فعالية وطنية، وهو ما ترجمته الأنروا بإيقاف العديد من الموظفين.
ويرى المراقبون أن الأنروا تنفذ أجندة غربية وتخضع لضغوطها، تحت ذريعة التمويل، بينما يرى آخرون أن المديرة العامة للأنروا دوروثي كلاوس تمارس أدواراً مشبوهة، نظراً لكثير من الممارسات التي حاولت من خلالها قمع المظاهر الوطنية الفلسطينية في المدارس، ومنها منع لباس الوشاح الفلسطيني، والتي أدت إلى ردت فعل كبيرة من اللاجئين في لبنان، ترجم ذلك بارتداء الكوفية الفلسطينية في المدارس، واللباس التقليدي الفلسطيني .
كذلك كانت هناك ردود أفعال كبيرة على شطب فلسطين من الخارطة، وكذلك القدس من خارطة العواصم العربية، مما أدى إلى تحركات واسعة في المخيمات، وحرق كتب الأنروا، والقيام بحملة توعوية في المدارس، لتبيان خطورة هذه الخطوة .