عائلة محمد زيد تؤكد أن ما جرى «قتل عمد» وتطالب بتسليم المتورطين… توتر مخيم البداوي يدخل مرحلة الاحتواء المشروط

دخلت قضية مقتل المطلوب محمد عبد الله زيد، المعروف بـ«أبو النار»، في مخيم البداوي مرحلة جديدة، عقب لقاء موسّع عُقد يوم الجمعة، جمع قيادة الأمن الوطني الفلسطيني المركزي وقيادات فصائل المقاومة الفلسطينية في الشمال، إلى جانب ممثلين عن عائلة الفقيد والرابطة الاجتماعية لأهالي الضاهرية، لبحث ملابسات الحادثة التي فجّرت توترًا أمنيًا واسعًا داخل المخيم.
اللقاء، بحسب بيان صادر عن عائلة الفقيد، اتّسم بـ«مستوى عالٍ من المسؤولية»، حيث قدّم أهل القتيل عرضًا تفصيليًا مدعّمًا بالأدلة والصور وشهادات شهود عيان، خلص – وفق ما ورد – إلى أن ما حصل ليس عملية توقيف، بل تصفية جسدية مكتملة الأركان.
وخلال الاجتماع، عرض شاهد العيان الذي كان برفقة زيد تفاصيل إطلاق النار المباشر، وهو ما قوبل، بحسب البيان، بـ«استغراب واستنكار شديدين» من قبل المجتمعين. كما طالب والد الفقيد وأقاربه، إلى جانب ممثلي رابطة الضاهرية، بتسليم جميع المتورطين دون استثناء، سواء من أصدر الأوامر أو من نفذها، وإنزال العقوبات بحقهم ضمن الأطر الرسمية.
في المقابل، تعهّد الوفد القيادي، وفق البيان، بمحاسبة جميع المتورطين بأسرع وقت ممكن، وسط تحذير واضح من عائلة الفقيد وأهالي الضاهرية من أن التأخير في المحاسبة قد يفتح الباب أمام الشائعات ومحاولات الفتنة والانزلاق إلى مسارات غير مضبوطة.
وأكدت عائلة زيد تمسكها بأن تبقى القضية بعهدة الدولة اللبنانية والأمن الوطني الفلسطيني، مشددة في الوقت نفسه على رفضها المطلق لإراقة الدماء وحرصها على أمن واستقرار المخيم، باعتبار أن أي انفلات أمني ستكون كلفته جماعية.
من التوتر الميداني إلى الاتهام المباشر
تعود جذور القضية إلى حادثة إطلاق نار كثيف شهدها المخيم في الأيام الماضية، تسببت بحالة هلع واسعة بين الأهالي، وأسفرت عن تعطيل المدارس وسقوط إصابات. وبحسب إفادات شهود عيان، أقدم مسلحون ملثمون على إطلاق النار في الشارع العام، ما أدى إلى إصابة محمد زيد قبل الإعلان لاحقًا عن وفاته متأثرًا بجراحه.
مصادر محلية أفادت حينها أن ما جرى جاء في سياق محاولة توقيف، إلا أن عائلة زيد سارعت إلى نفي هذه الرواية، مؤكدة أن طبيعة الإصابات وآثار الجثة تشير إلى نية قتل مسبقة، متحدثة عن استخدام طلقات متفجرة وآثار تنكيل، ما اعتبرته خروجًا كاملًا عن أي إجراء أمني أو قانوني.
وبعد مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة في محيط الحادثة، أعلنت العائلة أن ما ظهر في المقاطع المصوّرة يدعم فرضية القتل العمد، محمّلة الأمن الوطني الفلسطيني المسؤولية الكاملة، ومؤكدة أن العملية نُفذت بقرار قيادي صادر عن جهات تابعة لـحركة فتح.
احتواء بانتظار الأفعال
رغم نفي العائلة نيتها إغلاق المخيم أو الذهاب إلى تصعيد فوري، إلا أنها كانت قد منحت مهلة زمنية واضحة للاستجابة لمطالبها، مؤكدة أن خيار التصعيد يبقى مطروحًا في حال المماطلة أو الالتفاف على القضية.
وفي ظل التطورات الأخيرة، يبدو أن الملف دخل مرحلة احتواء سياسي–أمني مشروط، عنوانه ضبط الشارع مقابل تنفيذ وعود المحاسبة. غير أن مصادر محلية تحذر من أن أي إخلال بالتعهدات سيعيد التوتر إلى نقطة الصفر، في مخيم يعاني أصلًا من هشاشة أمنية وتراكم أزمات.
حتى اللحظة، يبقى السؤال الأساسي مطروحًا:
هل ستُترجم الوعود إلى إجراءات فعلية، أم أن القضية ستلتحق بسجل طويل من الملفات المؤجلة داخل المخيمات الفلسطينية في لبنان؟