الموت يغيب المخرج الفلسطيني محمد بكري

أعلن وفاة الفنان والمخرج الفلسطيني محمد بكري عن عمر ناهز 72 عامًا، بعد صراع مع مرض القلب. يُعد بكري واحدًا من أبرز الوجوه الفنية الفلسطينية.
ارتبط اسم محمد بكري لاحقاً بالسينما الفلسطينية الحديثة، وشارك في أعمال أصبحت علامات فارقة، من بينها “حكاية الجواهر الثاثة” (1994) للمخرج ميشيل خليفي، كما ظهر في أفلام مثل “حيفا”و”عيد ميلاد ليلى” للمخرج رشيد مشهراوي، و”ياسمين تغني” للمخرجة نجوى نجار، و”واجب” إخراج آن ماري جاسر.
كما شارك في الفيلم الإيطالي Private (2004)، الحائز على جائزة “أسد المستقبل” في مهرجان فينيسيا، والذي تناول الحياة اليومية لعائلة فلسطينية تحت الاحتلال، واعتُبر من أهم الأفلام السياسية في العقد الأول من الألفية.
إلى جانب التمثيل، خاض بكري تجربة الإخراج الوثائقي عبر أفلام تركت أثراً بالغاً، أبرزها 1948عام (1998)، ثم الفيلم الأشهر في مسيرته Jenin, Jenin (2002)، الذي وثق الاجتياح الإسرائيلي لمخيم جنين، وأثار عاصفة سياسية وقانونية استمرت لسنوات، وتعرّض بسببه للملاحقة والمنع من العرض داخل إسرائيل.
شيّعت بلدة البعنة المخرج #محمد_بكري ملفوفا بالعلم الفلسطيني، بعد رحيله يوم الأربعاء عن 72 عاماً pic.twitter.com/k5t4rwoN8A
— العربي الجديد (@alaraby_ar) December 25, 2025
وكانت آخر أفلام بكري مع المخرجة شيرين دعيبس وهو “اللي باقي منك” والذي وصل للقائمة المختصرة لجائزة أوسكار أفضل فيلم أجنبي.
وكان فيلم “جنين، جنين” (2002) من أبرز أعماله؛ إذ وثّق آثار الاجتياح الإسرائيلي لمخيم جنين، وجسد من خلاله معاناة الناس وروح المقاومة الفلسطينية، حتى حاز الفيلم جوائز دولية رغم التحديات القانونية التي واجهها.
لم يُستقبل الفيلم بوصفه عملاً سينمائياً فحسب، بل بوصفه فعل اتهام، ما أدخل بكري في دوّامة طويلة من الملاحقات القضائية والاستدعاءات إلى المحاكم، وفرض عليه دفع مبالغ كبيرة، فضلاً عن التضييق والمنع. ومع ذلك، لم يتراجع عن قناعته بأن الخطر الحقيقي هو طمس السردية الفلسطينية، لا تبعات الدفاع عنها.
بعد أكثر من عقدين، عاد بكري إلى المخيم نفسه بفيلمه “جنين 2023″، موثّقاً مجزرة إسرائيلية جديدة.
وإلى جانب هذين العملين، أنجز بكري فيلم “1948” الذي تناول النكبة من خلال الشهادات الحيّة، وظهر فيه والده شاهداً على تلك المرحلة.
وفيلم “من يوم ما رحت” الذي استحضره فيه الروائي الراحل إميل حبيبي بوصفه أباً رمزياً ومرآة لتجربة فلسطينيي الداخل