ملف أملاك منظمة التحرير في لبنان: حين يتحوّل الصمت إلى شهادة اتهام - مخيمات لبنان بوست

ملف أملاك منظمة التحرير في لبنان: حين يتحوّل الصمت إلى شهادة اتهام

ديسمبر 24, 2025 3:14 م

أعاد السفير الفلسطيني السابق في لبنان أشرف دبور فتح واحد من أكثر الملفات حساسية داخل منظمة التحرير الفلسطينية، كاسرًا صمتًا طويلًا لم يكن – وفق روايته – عجزًا أو تواطؤًا، بل خيارًا محسوبًا لتجنيب اللاجئين الفلسطينيين مزيدًا من الإحباط، في مرحلة كانت القضية الوطنية تمر فيها بأشد ظروفها قسوة وتعقيدًا.

 

غير أن هذا الصمت، الذي طالما استفاد منه آخرون لإدارة ملفات مالية وعقارية بعيدًا عن الرقابة والرأي العام، انتهى لحظة بدأت الوقائع تخرج من إطار “الإدارة الداخلية” إلى شبهة التفريط بالمال العام، واستغلال النفوذ، والتصرف بأملاك تعود للشعب الفلسطيني وكأنها أصول خاصة قابلة للتقاسم.

 

رواية متماسكة مقابل نفي إنشائي

ما يميز طرح دبور، مقارنة بالبيانات الرسمية اللاحقة، أنه لم يكتفِ بالشعارات أو التعميم، بل قدّم تسلسلًا زمنيًا واضحًا لملف مبنى منظمة التحرير في بيروت والأرض المحيطة به: ملكيات معروفة، تنازلات موثقة، لجان مكلفة، وقرار بيع انتهى بسعر – بحسب تقديرات لجان تخمين – يقل كثيرًا عن القيمة الحقيقية للعقار.

الأهم أن دبور لم ينفِ مسؤوليته السياسية أو الإدارية، بل أعلن صراحة اعتراضه الخطي على البيع، واقتراحه استثمار العقار في مشروع يخدم اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وهو طرح يتسق مع طبيعة الدور التمثيلي المفترض بالسفارة، ويصطدم في الوقت ذاته بعقلية تحويل الأصول الوطنية إلى سيولة سريعة.

لحظة الانكشاف: نصف مليون دولار

النقطة الفاصلة التي منحت رواية دبور وزنها الحقيقي، لم تكن الاعتراض على السعر فقط، بل ما كشفه لاحقًا عن عرض مبلغ 500 ألف دولار عليه، بوصفه “عربون تقدير”، بعد إنجاز صفقة البيع. هنا، انتقل الملف من خلاف إداري إلى شبهة فساد مكتملة الأركان.

ففي المؤسسات العامة، لا يُعرض “التقدير” نقدًا، ولا يُمنح من أصل ثمن بيع ملك عام، ولا يُقدّم لشخص كان قد أعلن اعتراضه على الصفقة. هذه الوقائع، بحد ذاتها، تطرح أسئلة أعمق من مجرد النفي، وتُفسر – إلى حد بعيد – لماذا أصبح كسر الصمت ضرورة، لا ترفًا سياسيًا.

بيان المنظمة: هروب إلى الهجوم

في المقابل، جاء رد منظمة التحرير الفلسطينية بنبرة دفاعية هجومية في آن واحد. فبدل تفنيد الوقائع بالأرقام والوثائق، لجأ البيان إلى التشكيك بالشخص، وربط تصريحاته بملفات تحقيق أخرى، ما يوحي بمحاولة خلط الأوراق أكثر من السعي لتوضيح الحقائق.

واللافت أن البيان، رغم حدّته، لم ينفِ بشكل مباشر جوهر قضية بيع المبنى أو آلية التسعير، بل ركّز على اتهام دبور بسوء التصرف خلال فترة عمله، وهي اتهامات لم تُحسم قضائيًا بعد، ولا تُسقط – من حيث المبدأ – حقه في طرح معلومات تتعلق بملف مستقل يمس المال العام.

ترحيب دبور… وتمسّك بالقضاء

في رده اللاحق، لم يتراجع دبور، ولم يتبنَّ خطاب المظلومية، بل رحّب بإحالة الملف إلى القضاء، مؤكدًا استعداده لتحمل المسؤولية الكاملة عن أقواله، ومطالبًا في الوقت نفسه بقضاء نزيه غير مسيّس. هذا الموقف، سياسيًا وإعلاميًا، يعزز صورته كطرف يسعى إلى كشف الحقيقة لا إلى الهروب منها.

 

كما أن دعوته الرئيس محمود عباس للتدخل، لم تأتِ من باب الاستقواء، بل من باب حماية ما تبقى من ثقة الجمهور الفلسطيني بمؤسساته، في وقت تتآكل فيه هذه الثقة بفعل ملفات غير مغلقة، وقرارات لا تخضع للمساءلة.

من الأكثر مصداقية؟

بين رواية تستند إلى تسلسل وقائع، واعتراضات مكتوبة، وأرقام محددة، واستعداد للمثول أمام القضاء، وبين ردود إنشائية تعتمد النفي والتخوين، يميل الميزان – في نظر مراقبين – لصالح الطرف الذي قرر الكلام بعد أن استنفد الصمت أغراضه.

القضية لم تعد مسألة مبنى أو أرض في بيروت، بل اختبار حقيقي لجدية الحديث عن الشفافية داخل منظمة يفترض أنها تمثل شعبًا قدّم كل شيء، ولا يملك ترف أن تُدار أملاكه بعقلية الغنائم.

إلى أن يقول القضاء كلمته، يبقى ما طرحه أشرف دبور أقرب إلى بلاغ موثّق منه إلى ادعاء عابر، ويبقى السؤال الأهم: لو لم يتكلم الآن، كم ملفًا آخر كان سيبقى مطويًا… وبأي ثمن؟

مواضيع ذات صلة
وفاة شاب فلسطيني من مخيم البداوي بعد اعتقاله
وفاة شاب فلسطيني من مخيم البداوي بعد اعتقاله
نفذت قوات الأمن الوطني الفلسطيني عملية تسليم المطلوب محمد عبد الله زيد، الملقب "بأبو نار" في مخيم البداوي بالتنسيق مع مخابرات الجيش اللبناني، حيث جرى توقيفه وتسليمه للجهات المختصة، إلا أنه ما لبث أن توفي لاحقاً متأثراً بجراح أُصيب بها أثناء إلقاء القبض عليه. وكانت مصادر خاصة لمنصة "مخيمات لبنان بوست": أفادت عن دخول عناصر تابعة للأجهزة الأمنية اللبنانية ضمن المجموعة الملثمة التي أطلقت النار في مخيم البداوي، ما يعني أن ما جرى عملية مداهمة، حيث جرى اعتقال المطلوب (م.ز.) مصابا، وأسفر إطلاق النار عن إصابة مسؤول لدى الأمن الوطني الفلسطيني. هذا وقد طالب أهالي المقتول، بإجراء تحقيق شفاف. لاحقاً تم تحطيم كاميرات الأمن الوطني التابع لحركة فتح، في منطقة السوق بمخيم البداوي شمال لبنان، نتيجة حادثة التي أسفرت عن مقتل "محمد زيد"، خلال محاولة اعتقاله من قبل الأمن الوطني.
مشاهدة يناير 12, 2026
حرق كتاب الجغرافيا بعد حذف الأنروا اسم فلسطين من الخريطة
حرق كتاب الجغرافيا بعد حذف الأنروا اسم فلسطين من الخريطة
اجتاحت موجة من الغضب المخيمات الفلسطينية في لبنان، بعد قيام الأنروا بحذف اسم فلسطين من الخريطة في منهاج الصف السادس. وقام الأهالي في مخيم نهر البارد بجمع كتاب الجغرافيا وحرقها للتعبير عن حالة الغضب والاعتراض على سياسات الأنروا. View this post on Instagram A post shared by مخيمات لبنان 🇵🇸 بوست (@campspost) كذلك دخل الحراك الفلسطيني المستقل والأهالي في مخيم نهر البارد إلى مدارس الأنروا في مخيم نهر البارد، وتحدثوا مع الطلاب عن خطورة حذف اسم فلسطين من الخارطة. وحذر الأهالي أن هذا التحرك، هو تحرك تحذيري، مطالبين الأنورا بعدم تكرار هكذا ممارسات . View this post on Instagram A post shared by مخيمات لبنان 🇵🇸 بوست (@campspost) كذلك أحرق الأهالي في مخيم الجليل في بعلبك كتاب الجغرافيا، تعبيرا عن رفضهم الكامل، لشطب اسم فلسطين من الخارطة، وتنديدا بممارسة الأنروا بحق اسم فلسطين . ⁨ ⁨ ⁨ كذلك احتج عدد من الطلاب في مخيم عين الحلوة على إزالة اسم فلسطين من الخريطة في كتب الجغرافيا، بالمنهج الذي تدرسه الاونروا في لبنان. الطلاب تابعوا الدراسة داخل الصفوف، ولكنهم عبروا عن غضبهم الواسع من من هذا الإجراء، مطالبين بضرورة سحب كل النسخة وتعديلها. View this post on Instagram A post shared by مخيمات لبنان 🇵🇸 بوست (@campspost) هذا وقام من لجان الأهل في مخيم البرج الشمالي في مدينة صور بزيارة مدارس الأونروا في المخيم، مؤكدين رفضهم المطلق لشطب كلمة فلسطين من المناهج والخرائط الجغرافية. كذلك طالبوا إدارة الأونروا بالتراجع عن هذه السياسة لما تشكّله من مساس بالهوية الوطنية وحق العودة، مع التأكيد على متابعة القضية حتى الاستجابة للمطالب.
مشاهدة يناير 12, 2026
جدل داخل فتح حول المؤتمر الثامن واحتمال طرح اسم ياسر عباس لعضوية اللجنة المركزية
جدل داخل فتح حول المؤتمر الثامن واحتمال طرح اسم ياسر عباس لعضوية اللجنة المركزية
اعتبرت قيادات فتحاوية وأسرى محررون أن الانتقادات الحادة والمطالبات الكثيرة من أعضاء المجلس الثوري في حركة فتح لرئيس السلطة محمود عباس (أبو مازن) بإلغاء المرسوم الرئاسي المتعلق بشطب قانون الأسرى وتحويلهم إلى نظام الرعاية الإجتماعية، تشير إلى أن معركة "مستحقات الأسرى" ما زالت مفتوحة ولم تغلق بعد، مشككة بإجراء المؤتمر الثامن للحركة وفق الأسس الديمقراطية، في ظل الحديث عن رغبة ياسر محمود عباس، ابن الرئيس، بالترشح للجنة المركزية للحركة. وحسب معلومات حصل عليها "العربي الجديد" من عدة أعضاء في المجلس الثوري، فإن ملف وقف مستحقات الأسرى والجرحى وعائلات الشهداء كان المسيطر على جلسات دورة المجلس الثوري الذي أصدر بيانه الختامي أمس السبت. وقال عضو في المجلس، فضل عدم ذكر اسمه، في حديث لـ"العربي الجديد": "هناك حالة غضب في القواعد الفتحاوية بالمخيمات والأرياف، لأن قرار الرئيس محمود عباس (أبو مازن) بإلغاء قانون الأسرى وتحويلهم إلى نظام الرعاية الاجتماعية هو لغم انفجر بوجه فتح في الشارع، وستدفع ثمنه الحركة في كل الانتخابات القادمة".  أثار قرار عقد المؤتمر الثامن لحركة فتح في 14 أيار/مايو المقبل، بعد تسع سنوات على المؤتمر السابع، جدلًا داخل الحركة بشأن ضيق فترة التحضير ومخاوف من تكرار غياب الشفافية والديمقراطية. ووفق مصادر العربي الجديد، ظل حديث مصادر فتحاوية عن توجه لفرض أسماء محددة في اللجنة المركزية، من بينها ياسر عباس، إلى جانب قيادات أمنية وإعلامية مقربة من الرئيس محمود عباس. هذا ويثير وجود ياسر عباس نجل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس علامات استفهام في لبنان، لجهة متابعة أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة وحالة الحرمان من الحقوق التي يعاني منها اللاجىء الفلسطيني في لبنان . فضلا عن مثار تساؤلات عن دور السفير الفلسطيني في لبنان، في ظل ممارسة ياسر مهامه "كمبعوث خاص" لرئيس السلطة محمود عباس . وقد أثارت تصريحات ياسر عباس غضبا واسعا بين اللاجئين الفلسطينيين عندما اعتبر أن أي انتقاد للأنروا هو عمل مشبوهـ في ظل التقصير الواضح الذي تمارسه الأنروا بحق اللاجئين الفلسطينيين في لبنان .
مشاهدة يناير 11, 2026
تواصل التشديدات الأمنية على مداخل المخيمات الفلسطنية
تواصل التشديدات الأمنية على مداخل المخيمات الفلسطنية
سُجّل تشديد أمني غير مسبوق على حواجز مخيم المية ومية، رغم عدم وجود أي مطلوبين أو أعمال عدائية، ما أثار استياء الأهالي الذين طالبوا الجهات المعنية بمراجعة الإجراءات المتكررة وطول فترات الانتظار والتفتيش على الحاجزين الوسطاني والفوقاني. من جهة أخرى، ما زال التشديد الأمني يراوح مكانه في مداخل مخيم عين الحلوة، وفي آخر الأحداث تم اعتقال اللاجىء الفلسطيني محمد السعدي على حاجز الجيش اللبناني في مخيم عين الحلوة لأسباب غير معروفة، ليطلق سراحه لاحقا بعد تعرضه للضرب حسب مصادر محلية . هذا وقد زاد الجيش اللبناني من إجراءاته الأمنية في المخيمات، حيث شهد مخيم البداوي إغلاق العشرات من المنافذ مما أدى إلى تداعيات اقتصادية واجتماعية . وفي مخيم الرشيدية يشيد الجيش اللبناني أبراج مراقبة .
مشاهدة يناير 11, 2026
اتحاد المعلّمين في لبنان يحذّر من حذف اسم فلسطين من مناهج الأونروا، واحتجاجات طلابية ودعوات لإغلاق المدارس
اتحاد المعلّمين في لبنان يحذّر من حذف اسم فلسطين من مناهج الأونروا، واحتجاجات طلابية ودعوات لإغلاق المدارس
أعلن اتحاد المعلّمين في لبنان متابعته بقلق لقضية حذف اسم «فلسطين» من أحد دروس كتاب الجغرافيا للصف السادس المعتمد في مدارس الأونروا، معتبرًا أن ذلك يمسّ جوهر التعليم والهوية الوطنية الفلسطينية.  وأكد أن فلسطين ليست مجرد مصطلح جغرافي بل حقّ تاريخي غير قابل للتصرّف، رافضًا تحميل المعلّمين مسؤولية أي تعديل لم يكونوا شركاء فيه. وطالب الاتحاد إدارة الأونروا بتوضيح رسمي حول خلفيات التعديل، والعودة مؤقتًا إلى النسخة السابقة من الكتاب، وإشراك الهيئات التربوية والنقابية في أي مراجعة مستقبلية للمناهج، حفاظًا على الاستقرار التربوي والوعي الوطني للطلاب. هذا وقد قامت الأنروا في مناهجها التربوية في مادة الجغرافيا بحذف اسم فلسطين من الخارطة مما أثار موجة غضب عارمة بين اللاجئين دعت إلى الاحتجاج وإغلاق المدارس في الأنروا . View this post on Instagram A post shared by مخيمات لبنان 🇵🇸 بوست (@campspost) وفي السيق وفي السياق نفسه دعت حراكات من مختلف المناطق اللبنانية إلى التحرك احتجاجًا على حذف اسم فلسطين من كتب الجغرافيا المعتمدة من الأونروا، مطالب الحراك بإعادة النسخة السابقة من الكتاب، معلنًا تنظيم تجمعات صباح الاثنين أمام المدارس لجمع كتب الجغرافيا ورفضها. View this post on Instagram A post shared by مخيمات لبنان 🇵🇸 بوست (@campspost)  من جهتها دعت لجنة المتابعة العليا للجان الأهلية في المخيمات الفلسطينية بلبنان أولياء الأمور إلى إعادة تسليم كتب الأونروا، احتجاجًا على حذف اسم فلسطين من المناهج التعليمية، معتبرةً ذلك مساسًا بالهوية الوطنية وحق العودة. بدوره أعلن المسار الثوري الفلسطيني البديل دعمه الكامل للحراك الطلابي الفلسطيني في مدارس الأونروا بلبنان، محمّلًا إدارة الوكالة المسؤولية عن سياساتها التعليمية، ومؤكدًا أن التحركات الطلابية تمثل فعلًا نضاليًا دفاعًا عن الهوية الوطنية ورفضًا لمحاولات شطب اسم فلسطين وحقوق اللاجئين من المناهج.
مشاهدة يناير 11, 2026
وفاة حكواتي فلسطين… حمزة العقرباوي
وفاة حكواتي فلسطين… حمزة العقرباوي
توفيّ الحكواتي والباحث الفلسطيني حمزة العقرباوي غرقًا في نهر النيل بمصر بعدما سقط من القارب الذي كان يستقله في ساعات الليل، وتم انتشال جثمانه صباح اليوم الثلاثاء. وقالت عائلة العقرباوي في تصريحات صحفية، الثلاثاء، إن نجلهم توفي إثر غرقه في نهر النيل، دون توفر تفاصيل إضافية حول ظروف وملابسات الحادث، فيما لم يصدر تعليق رسمي من السلطات المصرية حتى الآن. وأفادت مصادر مقربة، أن العقرباوي كان ممنوعًا من السفر، وكانت هذه أول رحلة له إلى الخارج. ويُعد العقرباوي (42 عامًا) من أبرز الحكواتيين الفلسطينيين، وينحدر من بلدة عقربا جنوب شرقي نابلس شمالي الضفة الغربية. عُرف باهتمامه بجمع الموروث الشعبي الفلسطيني، وتوثيق الحكايات الشفوية المرتبطة بالحياة اليومية والذاكرة الجمعية في القرى الفلسطينية. وعلى منصات التواصل الاجتماعي، نعاه ناشطون ومثقفون، مؤكدين أن رحيله يمثل خسارة كبيرة للمشهد الثقافي الفلسطيني. فمن هو حمزة العقرباوي؟ حمزة العقرباوي باحث وحكواتي فلسطيني وُلد عام 1984، ونشأ في بيئة ريفية أسهمت في تشكيل اهتمامه العميق بالتراث الشفهي والتاريخ الاجتماعي لريف نابلس وفلسطين عمومًا. عمل على توثيق الحياة اليومية والتحولات الاجتماعية عبر منهج يجمع بين البحث الميداني والسرد الحكائي. أنشأ أرشيفًا يضم مئات الصور والوثائق التاريخية، تشمل دفاتر قديمة، مراسلات، وثائق ملكية وشهادات، تغطي فترات تمتد من أواخر القرن التاسع عشر حتى أواخر القرن العشرين، ما أتاح قراءة دقيقة لتاريخ الناس والمكان. آلاف الشبان والشابات اصطحبهم العقرباوي، الذي كان يقود مجموعة "تجوال سفر"، عبر سنوات طويلة، والتي تنظم مسارات مشي في مختلف أرضي الضفة الغربية والداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، حيث كانوا يصدحون بأصواتهم في الوديان والجبال مرددين بعد العقرباوي: "حب الأرض وغنيها، غنيها بتغنيها وأحلى أرض بكل الأرض، الأرض اللي بنمشي فيها". كان المشاركون ينصتون إلى حكايات العقرباوي حول كل قرية وبلدة ومدينة يمرون بها، تاريخها وجغرافيتها وعلاقتها مع المحتل، وكيف قاومت الأتراك ومن بعدهم الإنكليز، ومن بعدهم الاحتلال الإسرائيلي. يسرد تاريخ الغزاة عبر أبطال البلاد الذين قاوموا واستشهدوا، فذهب الغزاة وبقيت قصص الأبطال من أمثال أبو جلدة والعرميط، الذين دوّخوا الجيش الإنكليزي في جبال نابلس. ومن الحكايات الشفوية إلى التوثيق كان يتنقل بسلاسة لا يتقنها كثيرون منهم. حمزة العقرباوي كان يحرص على نسج علاقة بين هذا الجيل والأرض وأبطالها بخيوط من الأرض لا تنقطع، وبجولات ممولة ذاتياً وليس من المانحين كما درجت العادة أن يكون كل حدث في فلسطين منذ اتفاقية أوسلو 1993. وفي مجال الحكاية الشعبية، قدّم عروضًا وجولات معرفية تُروى فيها القصص في سياقها الجغرافي الطبيعي، محوّلًا المكان إلى نص حي، ومؤكدًا دور الذاكرة الشفوية كمصدر معرفي. وبذلك مثّل العقرباوي جسرًا بين الذاكرة الشعبية والتوثيق المعاصر، وأسهم في صون الهوية الثقافية الفلسطينية ونقلها للأجيال بوعي ومنهجية.
مشاهدة ديسمبر 30, 2025