تشديد الإجراءات من الجيش اللبناني - مخيمات لبنان بوست

Tag Archive: تشديد الإجراءات من الجيش اللبناني

هل تشن على الفلسطيني في لبنان حرب ناعمة لدفعه للهجرة؟
هل تشن على الفلسطيني في لبنان حرب ناعمة لدفعه للهجرة؟
الكاتب: أحمد الصباهي عندما زار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لبنان، في أيار\ مايو عام 2025، ضرب بعرض الحائط حالة الإجماع الفلسطيني في لبنان، حول طريقة التعامل مع قضية السلاح الفلسطيني، الذي كان مطلباً لبنانياً، يصعد ويهبط حسب التطورات السياسية في البلاد، ليعلن أن فتح والسلطة ستقوم بتسليم السلاح، مما أدى لممارسة ضغوط على حركات المقاومة الفلسطينية، لتسليم سلاحها، وهي التي لا تملك سلاحاً ثقيلاً. ترافق ذلك مع تصريحات أطلقها المسؤولون اللبنانيون، وعلى رأسهم رئيس لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني القاضي رامز دمشقية، بعد اجتماعات عقدت مع "مبعوث" رئيس السلطة ياسر عباس، أن تسليم السلاح، سيقابله إجراء تغييرات في القوانين والإجراءت الرسمية اللبنانية، تسهل عمل وحياة اللاجىء الفلسطيني في لبنان . وبالرغم من الدفعات العديدة من الأسلحة التي سلمها "الأمن الوطني" التابع لفتح، للجيش اللبناني، إلا أن الأمور بقيت على حالها، فلم يتغير شيء من وضع اللاجىء الفلسطيني القانوني، بل فوجىء اللاجئون الفلسطينيون بالمزيد من الإجراءات التي ضيقت على الفلسطيني في لبنان معيشته، وعقَّدت شؤونه القانونية، وكأن السلطة الفلسطينية، قدَّمت هذا السلاح، بلا أي فائدة تنعكس على الفلسطيني، بل تطرح تساؤلات بلا أجوبة، حول هذا القرار هل هو بتوجيهات خارجية، كما تتساءل فصائل التحالف، واللاجئون الفلسطينيون في لبنان؟ تشديد وإجراءات غير مسبوقة على المخيمات لجأت السلطات اللبنانية في الآونة الأخيرة، إلى تشديد الإجراءات على الحواجز في المخيمات الفلسطينية، وتحديداً في مخيمي عين الحلوة، والرشيدية جنوب لبنان، مما عرقل الحياة اليومية للاجىء، فلم يكتفِ الجيش اللبناني، بإظهار بطاقة الهوية عند الدخول والخروج، بل شدد من إجراءات التفتيش عند مداخل مخيم عين الحلوة، بحيث يتم تفتيش السيارات، والمارة، وصولاً إلى تفتيش علب الحليب، وهي حادثة تعرَّض فيها أحد الصحفيين لتحقيق من مخابرات الجيش اللبناني، بعد أن عرض صوراً تثبت ذلك، وتم نشرها في الإعلام . لاحقاً، تعرَّض مخيم البداوي إلى إجراءات غير مسبوقة، حيث قام الجيش اللبناني بإغلاق 23 مدخلاً فرعياً في المخيم، وبالرغم من التظاهرات والاعتصامات، وتحرك الفصائل للاجتماع مع الجيش اللبناني، إلا أن شيئاً لم يتغير، بل بالعكس، قام الجيش اللبناني مؤخراً بإبلاغ الفصائل الفلسطينية بوضع حواجز على المدخلين المتبقيين. وعانى اللاجئون الفلسطينيون في البداوي من انعكاسات مباشرة لهذه الإغلاقات أثرت على الحركة التجارية في المخيم حيث أقفلت العديد من المحلات والمصالح، فضلاً عن انقطاع التواصل المجتمعي مع خارج المخيم، ولم ينتهي الأمر عند ذلك، بل طالت تلك الإجراءات الموظفين والطلاب، مما أضاف أعباء اقتصادية جديدة على الأهالي لجهة تسجيل أبناءهم في باصات لنقلهم إلى المدرسة، بعد أن كانوا يرتادونها مشياً على الأقدام لقرب المسافة آنذاك.  واللافت في الأمر أيضاً أن مخابرات الجيش اللبناني، استدعت صحافيين فلسطينيين من مخيم البداوي، قاموا بنشر تقارير مصورة عن التظاهرات المعترضة في المخيم احتجاجاً على الإغلاقات، مما عرضهم لاستدعاء وتوجيه إنذارات، مما استدعى الفصائل للتدخل، لكن كانت الرسالة واضحة، أن الاعتراض السلمي والتظاهر غير مقبول، وكذلك ممنوع التغطية الإعلامية ؟ كذلك شهد مخيم نهر البارد، إجراءات جديدة لدى حواجز الجيش اللبناني تمثلت، بتفتيش النساء عبر عناصر نسائية من الجيش . أما مخيم الرشيدية، فقد شيَّد الجيش اللبناني أبراجاً عسكرية في المخيم، وبحسب المعلومات ستصل هذه الأبراج إلى سبعة، في محيط المخيم . والمضحك المبكي في الآن نفسه، أن هذه الإجراءات الأخيرة، ترافقت مع زيارة فجائية وغير معلنة لمخيم البرج الشمالي، ومخيم عين الحلوة،  من السفير الفلسطيني محمد الأسعد، واللواء بحري العبد إبراهيم التابع للسلطة، مما أدى إلى ردود فعل شعبية عن سبب عدم الإعلان المسبق، ومدى جدوى هذه الزيارات في ظل التشديد والإجراءات التضييقية، ولماذا لم يقابلوا الأهالي ويضطلعوا على أوضاعهم ؟ تقليصات الأنروا ومحاربة الهوية الوطنية كل هذه الإجراءات تجري، مترافقة مع تقليصات خدمات الأنروا في التعليم، فقلصت رواتب المعلمين، وأوقات العمل، مما أدى إلى اعتصامات وإضرابات دعى إليها اتحاد المعلمين، تمثلت بالإضراب في آخر حصتين تدرسيتين، في معظم المدارس، في لحظة مثلت إطلاق ناقوس الخطر، لتقليصات ممكن أن تطال التعليم وصولاً إلى إنهائه، فضلاً عن تقليص خدماتها الصحية، وتقديمات الشؤون الاجتماعية، والمساعدة المالية. هذه التقليصات، قوبلت بتحركات شعبية، وأثارت تساؤلات، عن دور المفوض العام فيليب لازاريني، والذي اتهمه "حكم شهوان"،(رئيس سابق لهيئة العاملين، ومدير عام الأونروا في لبنان بين عامي 2016-2017)، بأنه " ملتزم بتفكيك وكالة الغوث الدولية من الداخل، حتى وهو في أسابيعه الأخيرة، قبيل نهاية فترة عقد عمله التي استمرّت لستة أعوام، كانت مليئة بالتخريب والدمار". هذا الاتهام للازريني لا يبتعد كثيراً عن تساؤلات يطرحها اللاجئون الفلسطينيون وقيادات فلسطينية عن دور مديرة شؤون الأنروا في لبنان، "دوروثي كلاوس" ودورها في محاربة أي مظهر من مظاهر الهوية الفلسطينية، من علم أو لباس، تحت ذريعة "الحيادية"، فضلاً عن عمليات التشديد الرقابي تحت طائلة الفصل الوظيفي لمن ينشر أو يسجل موقفاً على وسائل التواصل الاجتماعي داعماً لنضال أو مقاومة الشعب الفلسطيني، تحت ذريعة " قطع التمويل الدولي"، فضلاً عن تساؤلات تطرح حول لقاءات دوروثي مع قادة الأجهزة الأمنية، واستدعاء ناشطين فلسطينين للتحقيق بعد إثارتهم قضايا تتعلق بدور الأنروا وممارساتها. إلا أن التحركات الشعبية والطلابية، أظهرت روح التحدي والتشبث بالهوية الوطنية، في رسالة واضحة للأنروا وللأمريكي والإسرائيلي، أن الهوية الوطنية خط أحمر، عبَّر عنها الجيل الجديد من أبناء المخيمات الفلسطينية. حركة فتح تعكس مقاربة الأنروا إلى خلاف سياسي كان من اللافت، أن ياسر عباس، والسفارة الفلسطينية في لبنان، وحركة فتح، وإعلامها ومن يدور في فلكها من صحافيين، اتخذوا من قضية الدفاع المستميت عن الأنروا مواجهة سياسية، مع اللاجئين وفصائل التحالف، بينما هي حالة نضال اجتماعي سياسي، تصبُّ في مصلحة الحفاظ على الأنروا ودعمها، لكن من غير تغطية التقليصات والإقالات ومحاربة الهوية الوطنية الفلسطيني، وبالتالي، بدل أن يخوض اللاجىء الفلسطيني في لبنان معركته النضالية مجتمعاً، تحدث السلطة شرخاً غير مبرر، في حالة الإجماع الفلسطيني . من هنا، فإن الزيارات الإعلامية التي قام بها ياسر عباس، إلى كلاوس، والتصريحات المرافقة لتلك الزيارات "الداعمة لعمل الأنروا"، والانتقاد العلني من قبل مسؤولي فتح، ومن يدور في فلكهم لكل من يتظاهر أو يعتصم مطالباً بحقوقه أنه "مشبوه"، والدفاع غير المبرر بأن الأنروا تقوم بواجبها، قوبلت باستهجان شديد من قبل اللاجئين، وهو ما ظهر بشكل جلي جداً على وسائل التواصل الاجتماعي، خصوصاً الحديث الإعلامي المبرمج لفتح، أن وضع اللاجىء في المخيمات جيد، وأن الأنروا تقدم خدمات جيدة، بل عمدت بعض الأقلام اللبنانية، إلى بروباغندا إعلامية، تقول أن تسليم السلاح الذي قامت فيه فتح، أحدث انفراجاً اقتصادياً على اللاجىء الفلسطيني وهو ما تكذبه الوقائع . بل لم تكتفِ السلطة بمن يمثلها في لبنان بالبروباغندا الإعلامية، بل دعت إلى تظاهرات في وسط بيروت تحت عنوان دعم الأنروا، مما استدعى مقاطعتها من فصائل التحالف، ووسائل إعلام فلسطينية، ترى أن ممارسات السلطة لا تتلاءم ومصلحة اللاجىء الفلسطيني، بل تصبُّ في تغطية فشل الأنروا وممارساتها. هذا لا يمنع من القول، أن الأنروا تتعرض لحصار مالي أمريكي، وحتى عربي، لكن هذا ليس من مسؤولية اللاجىء الفلسطيني، خصوصا بعد تجديد وكالة الأنروا،  لمدة ثلاث سنوات تنتهي في 30 حزيران/يونيو 2029، حيث حظي القرار بتأييد ساحق لـ(151 دولة)، وبالتالي يجب على الأنروا أن لا تعدم وسيلة لإيجاد التمويل، في ظل هذا التأييد الدولي الكبير . ختاماً، ما يجري هي ممارسات، تضيق على الفلسطيني مساحة الحياة الطبيعية، وفي ظل تهديد صحته وتعليم أطفاله في ظل تقليصات الأنروا، يتردد في أوساط اللاجئين، أن ما يجري هي سياسة ممنهجة تهدف لدفع الفلسطيني إلى الهجرة، لإسقاط حق العودة، أو ربما سياسة ستفرض على لبنان في إطار ضغوط ربما تؤدي إلى توطين جزء، وطرد آخرين عبر سياسة التضييق والتشديد، وبالتالي هذا يفرض على القوى السياسية الفلسطينية، أن تتنبَّه جيداً لتقوم بالدور المطلوب، لكل ما يعزز الوجود الفلسطيني، في مقابل دعوات الهجرة، التي ما زالت أصواتها مخبوتة، لكنها ستتصاعد في حال لم يجرِ أي تحرك جاد.
مشاهدة يناير 29, 2026