المرض الفلسطيني

Tag Archive: المرض الفلسطيني

قوانين جديدة تحطم طموحات جيل الشباب الفلسطيني في لبنان
قوانين جديدة تحطم طموحات جيل الشباب الفلسطيني في لبنان
أصدرت السلطات اللبنانية عبر نقابات ومؤسسات تابعة لها، العديد من القوانين التي تحاصر مستقبل جيل الشباب الفلسطيني في لبنان، مما يضع مستقبل هذا الجيل على المحك. وتأتي هذه القوانين لتصادر الحق الإنساني للاجىء الفلسطيني لكونه محروم من حقوقه كإنسان من"العمل" وهو حق حفظته مواثيق الأمم المتحدة التي وقع عليها لبنان، وكأجنبي مسجل في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان التي من المفترض أن لديها قسم قانوني من المفترض أن يتابع قضايا اللاجئين، فضلاً عن مشاركة الفلسطيني في لبنان بدورة الاقتصاد اللبناني، والتي تحرم الاقتصاد اللبناني من عوائد اقتصادية وأبضاً يد عاملة وكوادر فلسطينية متعلمة، يمكن أن تساهم في نهضة لبنان على كافة المستويات . صدور قوانين تحاصر الشباب الفلسطيني:  بدأت في الآونة الأخيرة سلسلة قوانين مجحفة، تضيق على الفلسطيني مساحة الحياة في لبنان رغم عدم اتساعها، آخرها صدور أربعة قوانية تطال مجال الرياضة، الإعلام، والنمرة العمومية الحمراء، فضلاً عن استمرار تعقيد صدور إذونات مزاولة مهنة التمريض للاجىء الفلسطيني في لبنان .  فقد أصدر الاتحاد اللبناني لكرة القدم قانوناً اعتبر فيه اللاعب الفلسطيني في لبنان كأجنبي، حيث أصدر  البيان كالتالي : "يُسمح لكل جمعية بإشراك خمسة لاعبين غير لبنانيين كحد أقصى في كلّ مباراة، على أن يُعتبر اللاعب الفلسطيني من الفلسطينيين المسجلين لدى المديرية العامة لشؤون اللاجئين في وزارة الداخلية والبلديات أحد هؤلاء اللاعبين الخمسة". هذا القرار سيحرم الجيل الجديد من الرياضين الفلسطينيين من اللعب في الأندية الرياضية اللبنانية، كون النادي سيتحمل تكلفة مالية، ولكونه سيفضل ساعتئذ اللاعب الأجنبي من الخارج على اللاعب الفلسطيني الناشىء كونه أكثر خبرة . سبق ذلك إصدار قوانين تمنع الفلسطيني من تملك نمرة حمراء عمومية، حيث كان يُسمح للفلسطيني قانونياً بشراء اللوحة الحمراء كـ "ملك عقاري/مالي منقول" بهدف الاستثمار فقط؛ بحيث يشتري النمرة ويسجلها، ثم يؤجرها لسائق لبناني يملك دفتراً عمومياً ليعمل عليها مقابل بديل مالي يومي أو شهري. وجاءت القرارات والتضييقات الأخيرة لتقفل هذه الثغرة وتمنع تسجيل أو تملك اللوحات لغير اللبنانيين بشكل كامل لحصر هذا القطاع باليد العاملة المحلية. ترافق ذلك مع صدور المادة 63 من قانون الإعلام الجديد، التي تمنع الفلسطيني من شغور موقع مسؤول موقع إلكتروني. واشترطت هذه المادة لتشترط على متولي مسؤولية هذا الموقع أن يكون إعلامياً لبنانياً، مما يؤدي إلى حرمان الصحفيين الفلسطينيين من شغور هذا الموقع، والإطاحة بشريحة من الصحفيين تعمل في إدارة مسؤولية مواقع فلسطينية . من جهة أخرى، فشلت كل المحاولات التي قام بها الممرضون الفلسطينيون بالتعاون مع نقابة الممرضين بإصدار إذونات عمل إلا لفئة قليلة من الممرضين ولمدة سنة واحدة من قبل وزارة الصحة اللبنانية، بالرغم من وعود وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين، بتسهيل إصدار إذونات، مما أدى إلى تفشي البطالة بالخريجيين الفلسطينيين من قسم التمريض وصرف النظر عن الدرساة بهذا التخصص الذي كا يشكل نافذة للفلسطيني للعمل في لبنان. كذلك عدم صدور إذونات عمل جديدة من شأنه أن يشكل تهديداُ فعلياً لشريحة كبيرة من العاملين منهم في المستشفيات الخاصة، لعدم الحصول على تجديد لمزاولة المهنة . فشل لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني في تطبيق وعودها: منذ انطلاق عمل اللجنة (وهي إن كانت لجنة استشارية) عام 2005، لم تتجاوز حصيلة إنجازاتها صدور القانون 129 (المنوط بإعفاء اللاجئ الفلسطيني من إجازة العمل ورسومها)، والقانون 128 (تعديل قانون الضمان الاجتماعي) من المجلس النيابي، ما يسمح للفلسطيني الاستفادة من تعويض نهاية الخدمة، دون غيره من تقديمات الضمان، مع بقاء المهن الحرة محظورة، ومما زاد الأمور تعقيداً، أن المراسيم التطبيقية لهذه القوانين لم تصدر، منذ عام 2010 . هذه التعديلات القانونية، لم تُحدِث فرقاً جذرياً، باعتراف لجنة الحوار نفسها، والتي اعترفت عبر موقعها الإلكتروني بذلك.  وكان من اللافت هو إطلاق الوعود من قبل اللجنة، عبر المديرة التنفيذية للجنة، نادين الماروق، التي شاركت في الاستعراض الدوري الشامل التابع لمجلس حقوق الإنسان في جنيف في 27 كانون الثاني من العام الماضي، حيث أكّدت أن "الدولة اللبنانية تؤكّد التزامها المستمر بحماية حقوق اللاجئين الفلسطينيين وكرامتهم مع احترام الدستور اللبناني ومبدأ رفض التوطين"، والنتيجة إلى الآن صفر إنجازات .". وبالعودة إلى الخطاب "المدهش"، أُطلقت في هذه الجلسة وعود، أن اللجنة تعمل على صياغة إطار قانوني شامل ينظّم الوجود القانوني للاجئين، من تعريف قانوني واضح للاجئ الفلسطيني، وإصدار بطاقة ممغنطة موحّدة. كذلك الاعتراف بحقوق اللاجئ الإنسانية، والاقتصادية، والاجتماعية، من العمل والضمان الاجتماعي، والرعاية الصحية، والتعليم، وحرية تكوين الجمعيات، والملكية، وخطة شاملة لإدارة المخيمات، كذلك حق العمل في جميع المهن. هذا لا يمنعنا من القول إن هذه الحقوق، في حال إقرارها، بالتأكيد ستُحدِث فرقاً في حياة اللاجئ الفلسطيني في لبنان، إلا أن تعقيدات الحياة السياسية الداخلية، وممارسات الدولة اللبنانية، جعلت هذه الوعود في "مهب الريح"، وهو ما أبقى إنجازات اللجنة منذ عام 2005 متواضعة جداً بأقل تقدير. وجاءت هذه القوانين الأخيرة لتثبت عدم جودى، ومصداقية لجنة الحوار في إحداث أي فرق يذكر على مستوى الحقوق الفلسطينية للاجىء . المجلس الاقتصادي الاجتماعي يرفض مقترحات لجنة الحوار: أفشلت جلسة المجلس الاقتصادي الاجتماعي التي انعقدت في 24 تموز 2026 في إقرار رأي استشاري يتعلق بمبادئ تنظيم الوضع القانوني للاجئين الفلسطينيين في لبنان. وذكرت جريدة المدن اللبنانية أنه ما إن بدأت المناقشة التي يُفترض أن تكون الأخيرة لإقرار الرأي/الموقف، حتى تكرر النقاش والاعتراضات السابقة التي تتميز باستقطاب حاد في المواقف، ثم فُقد النصاب، وطارت الجلسة. كان المجلس قد أحال طلب لجنة الحوار إلى لجنة التنمية البشرية وحقوق الانسان في المجلس في أيار 2026، وطلب إليها إعداد مشروع الرأي. وأرسلت اللجنة المكلفة المسودة الأولى لمشروع الرأي يوم 21 أيار. تلت ذلك جمعيتان عموميتان في 3 و24 حزيران لمناقشة المسودة التي تم تعديلها بين الاجتماعين بناء على بعض الملاحظات. استمر التباين في الآراء، فجرت محاولة إضافية جمعت أصحاب وجهات النظر المختلفة، ولكنّها كرست التباين الشديد في وجهات النظر. وكان اجتماع الجمعية العامة في 24 تموز النتيجة الطبيعية لهذا التباين، إن لم نقل الخلاف العميق والمبدئي في وجهات النظر. وكانت لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني قد أرسلت طلباً  بواسطة رئاسة الحكومة  إلى المجلس الاقتصادي والاجتماعي، تعلمه فيه أنها في صدد إعداد مشروع قانون لتنظيم الأوضاع القانونية للاجئين الفلسطينيين في لبنان، وعددت المبادئ التي تنوي اعتمادها في مشروع القانون، وطلبت رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي فيها وفي أثرها الاقتصادي والاجتماعي المحتمل على لبنان وعلى اللاجئين. يمكن تلخيص هذه المبادئ التي دعمتها مسودة الرأي في النقاط التالية: - اعتماد نص قانوني واضح لتعريف التوطين واللاجئ الفلسطيني - تأكيد إلغاء مبدأ المعاملة بالمثل (2010)، وإزالة العقبات الإجرائية التي تعرقل دخول اللاجئين الى سوق العمل بشكل نظامي، وتوسيع دائرة المهن التي يسمح لهم بممارستها. - فتح حوار بين لجنة الحوار اللبناني الفلسطيني ونقابات المهن المنظمة بموجب قوانين خاصة، لاسيما المهن الحرة (محامون، أطباء، مهندسون...)، من أجل التباحث معهم في انعكاس إلغاء مبدأ المعاملة بالمثل على المهن التي يمثلونها. - تنفيذ القوانين التي تتيح الانتساب إلى الضمان الاجتماعي، وإزالة العقبات أمام ذلك، وإعطاء اللاجئين الفلسطينيين أفضلية على باقي الأجانب في الإفادة من التعليم والخدمات الصحية. - تصحيح نتائج القانون التمييزي الرقم 296/2001 الذي يمنع الفلسطينيين حصراً من حق التملك، ومعالجة الآثار التي نتجت عن تطبيقه. - تمكين اللاجئين الفلسطينيين من تأسيس الجمعيات التنموية والأندية الاجتماعية والثقافية وتنظيمها بموجب القانون...الخ. وذكرت "المدن" أن فور اطللاع الاعضاء على مضمون الموقف المقترح من قبل اللجنة، حتّى انفجرت الاعتراضات مباشرة وبشكل حاد. وكان أبرز المعترضين ممثلو بعض المهن الحرة في بيروت، وممثلو الاتحاد العمالي العام وإن بشكل اقل حدة، في حين كانت هناك أصوات أخرى وجدت في ما هو مقترح موقفاً مقبولاً ومسنوداً إلى معطيات علمية. واللافت هو أن بعض ممثلي نقابات المهن الحرة في المجلس، نقلوا هذه النقاش الذي كان لا يزال في مراحله الأولى إلى نقبائهم، بما يشبه الشكوى والاستعانة بهم للضغط على النقاشات التي يفترض أن تدور في المجلس لا خارجه، والتي يفترض أن يقوم بالحوار حولها ممثلو النقابات في المجلس بأشخاصهم لا بالوكالة او الواسطة. لكن ما حصل هو خلاف ذلك تماماً. لجنة الحوار تغيب حضور الفصائل الفلسطينية دأبت لجنة الحوار منذ أن تسلمها رئاستها يتولى هذا المنصب السفير رامز دمشقية، الذي عُيّن رسمياً بقرار صادر عن رئيس مجلس الوزراء في مارس 2025 خلفاً للدكتور باسل الحسن، على تغييب حضور الفصائل الفلسطينية المعروفة حماس الجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية، والاكتفاء بشخصية هشام الدبسي المعروف بانتماءه لفتح، ومنظمة التحرير . هذا يطرح تساؤلاً مشروعاً حول طريقة عمل اللجنة، التي ترفض العمل مع القوى الفلسطينية مجتمعة، بخلاف ما كان يحصل في السابق، ومنها "اللقاء التشاوري" الذي يجري تهميشه، وهو الذي يتضمن كل القوى الفلسطينية، ما عدا حركة "فتح"." في السنوات السابقة أظهرت اللجنة ما يصح تسميته "تعاطفاً" تجاه اللاجئ، و"تعاوناً" مع القوى الفلسطينية، عبر إصدار استراتيجيات عمل تقدّم مقترحات، كـ"الاستراتيجية الوطنية لمعالجة الملف الفلسطيني 2022- 2024" و"رؤية لبنانية موحّدة لقضايا اللجوء الفلسطيني في لبنان" عام 2018، بمشاركة الأحزاب اللبنانية والقوى الفلسطينية مجتمعة، إلا أن نهج لجنة الحوار الحالي، مع دمشقية اختلف عمّا كان عليه مع رؤساء اللجنة السابقين، وهذا بالتأكيد ليس مردُّه إلى دمشقية نفسه، بقدر ما هو نهج جديد من الدولة اللبنانية، تمثّل بتهميش القوى السياسية الفلسطينية، على حساب رجحان كفة السلطة وياسر محمود عباس. وهنا يُطرح تساؤل آخر، هل ستتم الاستفادة من الاستراتيجيات السابقة، التي تمّ الاتفاق عليها لبنانياً وفلسطينياً، والتي استغرقت ساعات عمل طويلة، وسنوات لإصدارها مع إنجازاتها المتواضعة جداً، أم يجري العمل بشيء جديد، وبأي اتجاه؟ إنّ ملاحظة قضايا تتعلّق باللاجئين، وممارسة السلطة في لبنان، تُظهِر أن هناك نهجاً إقصائياً تجاه القوى الفلسطينية، لحساب السلطة الفلسطينية في لبنان، ابتداء من التعامل مع أجهزة الأمن الوطني التابعة لـ"فتح" في المخيمات.. وكان من الملاحظ أن السفير دمشقية قدّم إلى الرئيس سلام الورقة الأولية لـ"الخطة الوطنية لحوكمة المخيمات الفلسطينية في لبنان"، وكان من بين الحاضرين في تلك الجلسة الدبسي. " ومما يثير تساؤلات كبرى أيضاً، هو ما تم الإعلان عنه حول إنشاء مكاتب محلية خدماتية داخل المخيمات، حيث يجري حالياً العمل على البدء بإنشاء أول مبنى خدماتي في مخيم نهر البارد مطلع آذار من العام الحالي.  ولقد أشار المستشار السياسي والقانوني للجنة الدكتور علي مراد، إلى أن هذه الورقة "تهدف إلى وضع أطر إجرائية لكيفية إدارة المخيمات على كل المستويات الإدارية والأمنية والخدماتية" ــــ فهل هي بديل عن الفصائل الفلسطينية واللجان الشعبية المُنتخبة في المخيمات؟ غياب دور السفارة ومسؤول ملف اللاجئين في المنظمة والفصائل الفلسطينية: تأتي هذه القوانين في ظل غياب تحرك جدي، وخطة مواجهة، وصمت من قبل المعنيين بشؤون اللاجئين الفلسطينيين في لبنان. وكان من الملاحظ جداً، أن التحركات التي يقوم بها مسؤول ملف اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية أحمد أبو هولي، في لبنان لم تأتي بفائدة تذكر ما خلا وعود أطلقها باجتماعه مع اللجان الشعبية في بيروت بتحسينات في المخيمات. أما على مستوى ما صدر من قوانين جائرة بحق اللاجئين الفلسطينيين، فلم يصدر أي تصريح بالرغم من وجوده في لبنان، واجتماعه بلجنة الحوار اللبناني الفلسطيني، كذلك لم تتحرك السفارة الفلسطينية لمتابعة ما يجري اتخاذه بحق اللاجئين الفلسطينين، ما خلا تحرك للاتحاد العمالي الفلسطيني  الذي يتبع للمنظمة، فيما يخص منع تملك الفلسطيني النمرة العمومية الحمراء، واقتصرت فقط على لقاء رئيس الاتحاد العمالي الفلسطيني غسان البقاعي مع رئيس اتحاد نقابات النقل البري في لبنان (النقيب بسام طليس)، ومع قيادة الاتحاد العمالي العام في لبنان (برئاسة بشارة الأسمر ونائبه حسن فقيه)، ولم تؤدِ إلى أي نتائج تذكر، بل اقتصرت فقط على إطلاق الوعود بالمتابعة. ترافق ذلك مع صمت الفصائل الفلسطينية في لبنان، وعدم وجود أي تحرك أو تصريحات حتى لمتابعة ما يجري بحق اللاجئين الفلسطينيين. مستقبل مجهول:  بناء على ما سبق، ستؤدي هذه القوانين وربما صدور المزيد منها إلى ترك مصير الجيل الجديد من الشباب الفلسطيني في مهب الريح، والدفع بالهجرة عبر البحر بالتهريب مع ما يرافق ذلك من مخاطر كبيرة، مما يذكر بمأساة مركب طرطوس الشهير، في سبتمبر 2022، حيث فُجع المخيم بغرق مركب هجرة غير نظامية انطلق من شواطئ الشمال وقبالة السواحل السورية (طرطوس)؛ أسفر الحادث عن وفاة وغرق أكثر من 100 شخص، كان من بينهم ما يزيد عن 50 ضحية ومفقوداً من أبناء مخيم نهر البارد وحده، مما تسبب بصدمة وغضب عارم واحتجاجات واسعة داخل. هذه القوانين في ظل غياب خطة لمواجهتها، وعدم وجود دعم لتعزيز مستقبل الشباب الفلسطيني في لبنان، سيؤدي إلى تفريغ المخيم من الطاقات الشبابية ، وتهديد حق العودة وبقاء وجود المخيمات الفلسطينية، في ظل مخاطر كبيرة خارجية محدقة تهدد حق العودة، وتعمل على محو الهوية الفلسطينية من الجيل الجديد، كشاهد على نكبة الشعب الفلسطيني .
مشاهدة أغسطس 7, 2026