Tag Archive: اللاجئ الفلسطيني
حين يصبح «المقعد» بديلاً عن المدرسة: إغلاقات الأونروا تفتح معركة التعليم في مخيمات لبنان
من رفح في طرابلس إلى البيرة والبرج الشمالي... أهالي اللاجئين يرفضون أن يدفع أبناؤهم ثمن أزمة تمويل الوكالة
لم يعد السؤال لدى أهالي الطلاب الفلسطينيين في لبنان هو ما إذا كان أبناؤهم سيجدون «مقعداً» دراسياً في مكان ما، بل ما إذا كان سيبقى لهم الحق في مدرسة قريبة ومستقرة، لا تضيف إلى حياتهم اليومية مزيداً من كلفة النقل والاكتظاظ والقلق.
هذا هو جوهر المواجهة التي انفجرت في مدينة طرابلس مع قرار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» إغلاق مدرسة رفح في منطقة الميناء، وانتقلت سريعاً من اعتراض على قرار إداري إلى نقاش أوسع حول مستقبل شبكة التعليم الفلسطيني التي تديرها الوكالة في لبنان.
صباح الاثنين 31 آب، اعتصم أهالي وطلاب مدرسة رفح أمام مكتب الأونروا في طرابلس، مطالبين بالتراجع عن الإغلاق والإبقاء على المدرسة. وبالنسبة إلى كثير من هؤلاء، مدرسة رفح ليست مبنى يمكن استبداله بمجرد توفير مقعد في مدرسة أخرى، وإنما مؤسسة ارتبطت بأجيال من العائلات الفلسطينية المقيمة في الميناء وطرابلس، وموقعها جزء من إمكانية الوصول إلى التعليم أساساً.
الأونروا تقول: لن نخسر طالباً
في مقابل احتجاج الأهالي، تقدم الأونروا رواية مختلفة. فالوكالة تقول إن ما يجري هو «إعادة توزيع» للطلاب بحسب أماكن إقامتهم، وإن معظم طلاب مدرسة رفح القادمين من مخيم البداوي سيجري استيعابهم في مدارس المخيم، وطلاب نهر البارد في مدارسه، فيما سينتقل نحو 140 طالباً وطالبة من المقيمين في طرابلس إلى مدرسة اللد.
كما تشير الوكالة إلى أعمال تأهيل في مدرستي جنين ونهر الأردن في البداوي، وإلى توسعة مدرسة بطوف بإضافة 15 صفاً وملعب ومصعد، وتؤكد أن جميع الطلاب سيحصلون على مقاعد وأن أياً من معلمي وموظفي مدرسة رفح لن يفقد وظيفته نتيجة الترتيبات الجديدة.
لكن بين عبارة «تأمين مقعد» وبين ضمان *حق فعلي في التعليم* مساحة كبيرة لا يمكن تجاهلها.
فالمقعد الذي يحتاج الطالب للوصول إليه يومياً إلى مواصلات إضافية، أو الموجود في مدرسة تستقبل أعداداً أكبر من قدرتها الطبيعية، أو الذي يقتلع الأطفال الصغار من بيئتهم التعليمية والاجتماعية المستقرة، لا يمكن التعامل معه وكأنه يساوي تلقائياً المدرسة التي أُغلقت.
وهذا تحديداً ما يرفضه الأهالي.
ووفق معلومات خاصة نشرتها «مخيمات لبنان بوست» عقب لقاء الأهالي مع إدارة الأونروا في طرابلس، انتهى الاجتماع من دون تفاهم، مع تمسك الوكالة بقرارها. كما أفادت المعلومات بأن قضية المواصلات شكلت إحدى أبرز نقاط الخلاف، في ظل عدم طرح بدل نقل أو حافلات تتكفل الوكالة بها للطلاب المتضررين.
مدرسة رفح ليست وحدها
الأخطر بالنسبة إلى الأهالي أن مدرسة رفح لم تعد تبدو حالة منفصلة.
فبالتزامن مع إغلاقها، برز قرار إغلاق مدرسة *البيرة* في مخيم برج البراجنة، إضافة إلى مخاوف من نقل مدرسة *القدس*في المخيم نفسه من مبناها الحالي مع اقتراب انتهاء عقده في نهاية عام 2026.
وفي مخيم عين الحلوة، ما زالت أربع مدارس تابعة للأونروا مقفلة منذ الاشتباكات التي شهدها المخيم عام 2023، فيما يتلقى طلابها التعليم في مدارس بديلة، وما رافق ذلك من ضغط إضافي على الأبنية المستقبلة والطلاب والأهالي.
هذه الوقائع هي التي تجعل المخاوف من «مسار تقليصي» مفهومة، حتى لو أصرت الأونروا على التعامل مع كل حالة بصورة منفردة.
فاتحاد الشباب *الديمقراطي* الفلسطيني «أشد»، إلى جانب قوى وأطر طلابية فلسطينية أخرى، حذر من أن إغلاق رفح والبيرة قد يشكل بداية لتقليص تدريجي لشبكة المدارس، من خلال إغلاق أبنية وإعادة توزيع الطلاب وزيادة أعدادهم في المدارس المتبقية.
مدرسة فلسطين.. تجربة يجب ألا تتكرر
ولدى أهالي مخيم البرج الشمالي سبب إضافي للتعامل بحذر مع كلمة «مؤقت».
فقضية مدرسة فلسطين سبقت الأزمة الحالية بنحو عامين. بعد إغلاق مبناها ونقل طلابها إلى مدرستي الصرفند وجباليا، قالت الأونروا إن الترتيب مؤقت إلى حين العثور على مبنى بديل.
وتشير وثائق ومتابعات حقوقية إلى أن المدرسة كانت تخدم نحو 500 إلى 600 طالب، وأن نقلهم أدى إلى احتجاجات ومخاوف من الاكتظاظ واعتماد نظام الفترتين. وفي مطلع 2025 جرى الحديث عن تعهد بإيجاد بديل، لكن القضية استمرت إلى العام الدراسي التالي من دون حل مستدام.
بالنسبة إلى الأهالي، لم يعد النقاش اليوم حول إعادة فتح مدرسة فلسطين فقط، بل حول المطالبة بما هو أبعد: *إنشاء مدرسة ثانوية داخل مخيم البرج الشمالي*، بدلاً من استمرار اضطرار أبنائه إلى الانتقال خارج المخيم لمتابعة المرحلة الثانوية.
وهنا تتكرر المشكلة نفسها: ما يبدو على الورق إعادة توزيع إدارية للطلاب، يتحول في حياة الأسرة الفلسطينية إلى أجرة نقل يومية ومسافات إضافية ومخاطر تسرب وتعليم أقل استقراراً.
عام دراسي يبدأ متأخراً؟
ويضاف إلى أزمة المدارس جدل آخر حول موعد بداية العام الدراسي.
وزارة التربية والتعليم العالي اللبنانية حددت *15 أيلول/سبتمبر 2026* موعداً لانطلاق التدريس في المدارس والثانويات الرسمية للعام 2026-2027.
وفي المقابل، يسجل أهالي فلسطينيون اعتراضاً على المعلومات المتعلقة باتجاه مدارس الأونروا إلى بدء الدراسة في تشرين الأول/أكتوبر، مطالبين بأن يبدأ طلاب الوكالة بالتزامن مع بقية طلاب لبنان.
وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يظهر في المصادر الرسمية المفتوحة للأونروا التي راجعناها إعلان منشور يحدد بصورة واضحة التاريخ النهائي لانطلاق العام الدراسي 2026-2027 في لبنان. وآخر تقرير رسمي للوكالة في تموز اكتفى بالقول إن الاستعدادات للعام الجديد مستمرة وإن المدارس يُفترض أن تعمل بالتعليم الوجاهي وفق الوضع الأمني.
وهذا الغموض نفسه لا يخدم الأهالي. فمن حق آلاف الأسر أن تعرف، قبل أسابيع من افتتاح المدارس، أين سيدرس أبناؤها، ومتى سيبدأ دوامهم، وكيف سينتقلون، وكم سيكون عدد الطلاب في الصف الواحد.
التعليم ليس جدول توزيع طلاب
المشكلة في قرارات الإغلاق ليست فقط في عدد الأبنية.
المدرسة بالنسبة إلى اللاجئ الفلسطيني في لبنان جزء من شبكة حماية اجتماعية هشة أصلاً. وهي في كثير من التجمعات المكان الذي يستطيع الطفل الوصول إليه سيراً أو بكلفة محدودة، وحيث يعرف المعلمين وزملاءه والبيئة المحيطة به.
إغلاق هذه المدرسة ثم القول إن «كل طالب لديه مقعد» يتجاهل العناصر الأخرى للحق في التعليم: سهولة الوصول، والاستقرار، والجودة، وعدد الطلاب داخل الصف، والأمان، والقدرة الاقتصادية للأسرة على إيصال طفلها يومياً.
لهذا فإن موقف الأهالي ليس رفضاً لإجراء تنظيمي فقط، ولا دفاعاً عاطفياً عن أسماء أبنية قديمة. هو اعتراض على تحويل مفهوم التعليم من *خدمة متاحة وقريبة ومستقرة* إلى عملية حسابية هدفها توزيع أكبر عدد ممكن من الطلاب على أقل عدد ممكن من المدارس.
المطلوب: فتح المدارس لا إدارة تقلّصها
من حق الأونروا أن تشرح أزمتها المالية، ومن واجب المجتمع الدولي والدول المانحة أن يتحمّلوا مسؤولية تمويل الوكالة بما يسمح لها بالوفاء بالتفويض الممنوح لها.
لكن من حق الأهالي أيضاً مطالبة الوكالة بوقف أي قرار جديد لإغلاق المدارس إلى أن تنشر بصورة شفافة معايير الإغلاق والدمج، وأعداد الطلاب المتأثرين، والكثافة المتوقعة في المدارس البديلة، وخطط المواصلات، والتقييم التربوي والنفسي والاجتماعي لكل قرار.
وفي حالة مدرسة رفح تحديداً، لا يبدو أن القضية حُسمت لمجرد أن الوكالة حددت مدارس بديلة للطلاب. الاعتصامات ورفض الأهالي يؤكدان أن المعركة انتقلت إلى سؤال أكبر: من يقرر شكل التعليم الفلسطيني في لبنان، وهل يملك أصحاب الحق أنفسهم صوتاً في هذا القرار؟
ما يطالب به الأهالي ليس امتيازاً.
يريدون مدرسة لا حافلة.
صفاً لا اكتظاظاً.
وحلاً لأزمة الأونروا لا يُدفع ثمنه من حق أبنائهم في التعليم.
فالتمويل مسؤولية المانحين، أما مستقبل الأطفال فليس بنداً قابلاً للتقليص.
مشاهدة
أغسطس 31, 2026
الاحتجاجات متواصلة لتحسين خدمات الاونروا
عبّر عدد من اللاجئين الفلسطينين عن غضبهم من قرار إيقاف برنامج الشؤون الاجتماعية، وضعف التقديمات في الملف الصحي. جاء ذلك خلال اعتصام أمام مبنى الاونروا الرئيسي في صيدا جنوب لبنان
[gallery size="full" ids="47994,47996,47995,47993,47992,47991"]
مشاهدة
ديسمبر 25, 2025
احتجاجات نسائية في المخيمات ضد تقليصات الأونروا
خرجت نساء المخيمات الفلسطينية في اعتصامات مناهضة لسياسة الاونروا، وللمطالبة بتحسين الوضع الاجتماعي وتحسين التقديمات الصحية والمعيشية. النساء عبرن عن قلقهن من تراجع خدمات الوكالة، وطالبوا الأمم المتحدة بزيادة الحشد الدولي دعماً للوكالة. يُشار إلى أن الاعتصامات جاءت بدعوة من المنظمة النسائية الديموقراطية "ندى"
[gallery size="full" ids="47978,47979,47977,47976,47975,47974"]
مشاهدة
ديسمبر 25, 2025