أنه لا يوجد أساس قانوني يسمح بحرمان الورثة من الحقوق…
أنه لا يوجد أساس قانوني يسمح بحرمان الورثة من الحقوق التي تقررها لهم قواعد الموظفين. وهذا هو جوهر سيادة القانون، فحتى في القضايا المعقدة والحساسة، تبقى الإدارة مقيدة بالنص، ولا يمكن لنتيجة محتملة لإجراء لم يكتمل أن تحل محل قرار قانوني لم يصدر. حكم يفتح نافذة أمل لملفات أخرى تتجاوز أهمية الحكم ورثة فتح شريف إلى ملفات موظفين آخرين في الأونروا وغيرها من المؤسسات الدولية، مع ضرورة الانتباه بالطبع إلى اختلاف الوقائع والقواعد القانونية في كل قضية. فهو يرسخ منهجاً يمكن الاستناد إليه في قراءة النزاعات الإدارية: تحديد الوضع القانوني الفعلي، والتمييز بين الاتهام والعقوبة، وبين التحقيق والقرار النهائي، وبين ما تعتقد الإدارة أنه كان ينبغي أن يحدث وما حدث قانوناً بالفعل. كما يعيد التأكيد على مبدأ بالغ الأهمية في العدالة الإدارية: لا يجوز أن تتحول الإجراءات التأديبية غير المكتملة إلى عقوبة مكتملة الآثار. وقد انتهى الحكم إلى قبول الدعوى، وإلغاء القرار المطعون فيه، وإلزام الأونروا بدفع تعويض الوفاة المستحق وفق القاعدة 109.8(1)، إلى جانب كامل مستحقات صندوق الادخار وفق القاعدة 109.10(2)، مع الفائدة التي حددها الحكم. وفي المقابل، رفضت المحكمة طلب التعويض عن المخالفات الإجرائية لعدم كفاية الأدلة، وهو ما يعكس بدوره أن الحكم لم يكن استجابة عاطفية لمطالب الورثة، بل فصل بين المطالب بحسب أساس كل منها وأدلته. *القانون قد يتأخر.. لكنه يستحق أن نطرق بابه* ربما تكون أهم خلاصة في هذه القضية إنسانية بقدر ما هي قانونية. ففي أوقات الأزمات، ومع تراكم التجارب الصعبة، يصبح فقدان الثقة بالقانون أمراً سهلاً، ويصبح القول إن “لا شيء سيتغير” أكثر إغراء من خوض معركة قانونية طويلة. لكن الحقوق التي لا يُطالب بها أصحابها يسهل أن تتحول مع الوقت إلى وقائع منسية. قضية فتح شريف تقول شيئاً مختلفاً: ليس كل قرار إداري نهاية الطريق، وليس اختلال ميزان القوة دليلاً على استحالة العدالة، وليس تعقيد الإجراءات سبباً للتخلي عن الحق. والأهم أن المحكمة لم تحتج إلى إنكار المخالفة التأديبية لكي تحمي حقوق الورثة، لقد فعلت شيئاً أكثر أهمية للقانون نفسه: اعترفت بالمخالفة، ثم رفضت في الوقت ذاته عقوبة لم تكتمل شروطها القانونية. وهذه هي العدالة القائمة على القاعدة لا على الانطباع؛ أن يُحاسب كل فعل وفق القانون، وأن تُصان في الوقت نفسه الحدود التي وضعها القانون للسلطة. وفي زمن يكثر فيه الحديث عن ضعف القانون وعجز المؤسسات، تظل مثل هذه الأحكام تذكيراً ضرورياً بأن العدالة لا تأتي دائماً بسرعة، ولا تأتي دائماً كاملة، لكنها تحتاج قبل كل شيء إلى من يؤمن بأن الحق يستحق أن يُطالب به. فالطريق إلى العدالة قد يكون طويلاً، لكن أصعب خسارة ليست أن تطول الطريق؛ بل أن نتخلى عن الحق قبل أن نصل إلى نهايتها.