إن الحكم رقم “UNRWA/DT/2026/054” لم يكن مجرد نزاع مالي حول…
إن الحكم رقم “UNRWA/DT/2026/054” لم يكن مجرد نزاع مالي حول تعويض وفاة أو مساهمات في صندوق الادخار، بل تناول سؤالاً أعمق: هل تستطيع الإدارة، مهما كانت خطورة الوقائع التي تستند إليها، أن تنشئ أثراً عقابياً لم تنص عليه القواعد؟ وهل يمكن استبدال القرار القانوني الذي لم يصدر بافتراض أنه “كان سيصدر”؟ المحكمة أجابت بوضوح: لا. بين ثبوت المخالفة وصدور العقوبة.. يقف مبدأ الشرعية كان فتح شريف موظفاً لدى الأونروا منذ عام 1995، ووصل إلى منصب مدير مدرسة دير ياسين الابتدائية للبنين في لبنان. وفي 30 أيلول/سبتمبر 2024 اسستشهد في غارة إسرائيلية في جنوب لبنان، بينما كان لا يزال موظفاً لدى الوكالة، وإن كان موضوعاً في إجازة إدارية من دون راتب على خلفية تحقيق يتعلق بمخالفات لواجب الحياد. ومن المهم، عند قراءة الحكم، التمييز بين ما توصلت إليه المحكمة بشأن الوقائع وبين صدور إدانة تأديبية مكتملة بحق المرحوم فتح شريف. فقد رأت المحكمة أن المواد التي جمعها التحقيق توفر أساساً قوياً للقول بوجود مخالفة لالتزامات الحياد وفق قواعد الوكالة، وأن استكمال المسار التأديبي كان قد يقود إلى الفصل الفوري. غير أن ذلك ظل تقديراً لاحتمال نتيجة إجراء لم يكتمل، وليس قراراً تأديبياً نهائياً صدر بحق المرحوم. فقد توفي وهو لا يزال موظفاً في الوكالة، قبل استكمال الإجراءات وصدور العقوبة، ومن ثم لا يجوز قانوناً مساواة ثبوت المخالفة في التحقيق بالعقوبة النهائية، ولا تحويل ما كان يمكن أن يحدث إلى واقعة قانونية حدثت بالفعل. وهذه النقطة تحديداً هي التي منحت الحكم أهميته، فالقانون لا يرتب العقوبة على النتيجة المفترضة، وإنما على القرار الذي صدر فعلاً وفق الإجراءات والضمانات المقررة. وهنا تحديداً تظهر قيمة الحكم، فالقضاء لم يسأل فقط: ماذا فعل الموظف؟ بل طرح السؤال القانوني الأهم: ما القرار الذي صدر بحقه فعلاً قبل وفاته، وما الذي تسمح به القواعد؟ وهناك فارق هائل بين السؤالين؛ بين “كان سيُفصل” و”فُصل بالفعل” يقف مبدأ الشرعية. وعند استشهاد فتح شريف لم يكن قد صدر قرار بفصله، كان التحقيق قائماً، وكان لا يزال في خدمة الأونروا. ولذلك قررت المحكمة أن سبب انتهاء خدمته قانوناً هو الوفاة، وليس الفصل التأديبي. وهذه ليست مسألة شكلية كما قد تبدو للوهلة الأولى، فقواعد الأونروا ترتب حقوقاً مختلفة بحسب سبب انتهاء الخدمة. والقاعدة 109.3 تنص على أن الموظف الذي يتوفى وهو في خدمة الوكالة تنتهي خدمته بسبب الوفاة في تاريخ حدوثها، بينما تقرر القاعدة 109.8 حق المستفيدين في تعويض الوفاة. _لقراءة المقال كاملاً عبر الرابط_ https://arabi21.com/story/1789997/بين-كان-سيفصل-و-فصل-كيف-حسم-القضاء-قضية-فتح-شريف