مخرجة فيلم “صوت هند رجب” ترفض تسلم جائزة بسبب تكريم ضابط إسرائيلي
رفضت المخرجة التونسية كوثر بن هنية تسلم جائزة ألمانية منحت لفيلمها “صوت هند رجب” خلال حفل Cinema for Peace (سينما من أحل السلام)، الذي أقيم على هامش مهرجان برلين السينمائي الدولي بحضور شخصيات بارزة منها هيلاري كلينتون والممثل الأميركي كيفين سبيسي.
إذ تزامن تكريم الفيلم مع فقرات أخرى تضمنت تكريماً للجنرال الإسرائيلي نوعام تيبون، وهو الشخصية المحورية في الفيلم الوثائقي الكنديThe Road Between Us: The Ultimate Rescue، وهو ما اعتبرته بن هنية جزءاً من محاولة تقديم خطاب “متوازن” تحت عنوان السلام، على نحو يخفف من مسؤولية الاحتلال الاسرائيلي الذي قتل الفلسطينيين.

وبدا هذا التكريم المتزامن للجنرال الإسرائيلي محاولة من منظّمي الحدث لإظهار “توازن” ما، على غرار ما يتكرر في منابر دولية عدة تسعى إلى مساواة الضحية بالجلاد. وهو ما التقطته كوثر بن هنية سريعاً، فاختارت أن تلقي كلمة قوية ومؤثرة عند تسلّم الجائزة أمام الحضور، ومن بينهم وزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون والممثل كيفن سبيسي المؤيد للاحتلال الإسرائيلي.
وجاء في كلمة هنية “الجيش الإسرائيلي قتل هند رجب؛ وقتل عائلتها؛ وقتل المسعفين الاثنين اللذين جاءا لإنقاذها، وذلك بتواطؤ من أقوى حكومات العالم ومؤسساته التي ترفض أن تسمح بأن تصبح وفاتهم خلفية لخطاب مهذّب عن السلام. ليس ما دامت البُنى التي مكّنت ذلك باقية من دون مساس. لذلك، هذه الليلة، لن آخذ هذه الجائزة إلى بيتي. أتركها هنا كتذكير. وعندما يُسعى إلى السلام بوصفه التزامًا قانونيًا وأخلاقيًا، متجذرًا في المساءلة عن الإبادة الجماعية، عندها سأعود وأقبلها بفرح. شكرًا جزيلًا. شكرًا لكم” .

وقد وصل الفيلم الفلسطيني “صوت هند رجب” للمخرجة كوثر بن هنية إلى القائمة النهائية لجوائز الأوسكار الـ98 عن فئة أفضل فيلم أجنبي، في إنجاز جديد يضاف إلى مسيرة السينما الفلسطينية على الساحة العالمية.
وكان الفيلم قد ترشح أيضًا لجوائز الجولدن غلوب والبافتا، وتوج مؤخرًا بجائزتي أفضل ممثلة لسجا كيلاني، ولجنة التحكيم التقديرية في مهرجان أيام قرطاج السينمائية، وذلك عقب عرضه العالمي الأول في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، حيث حظي باستقبال لافت وتصفيق مطول، وحقق إنجازًا تاريخيًا بفوزه بسبع جوائز، أبرزها جائزة الأسد الفضي للجنة التحكيم الكبرى، إلى جانب عدة جوائز دولية أخرى.
وعرض الفيلم لاحقا في أكثر من 15 مهرجانًا دوليًا، من بينها افتتاح مهرجان الدوحة السينمائي وختام مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، وحصد عددًا من الجوائز، أبرزها جوائز الجمهور في مهرجانات سينمائية دولية عدة، إضافة إلى الجائزة الكبرى لأفضل فيلم لعام 2025 في مهرجان غنت السينمائي ببلجيكا.
وتدور أحداث الفيلم حول قصة الطفلة هند رجب، التي كانت عالقة داخل مركبة، بعد أن قتل الاحتلال عائلتها، وتتعرض لإطلاق النار من قوات الاحتلال في قطاع غزة، حيث يوثق الفيلم لحظات إنسانية مؤثرة حيث تلقى متطوعو الهلال الأحمر اتصالًا طارئً، طفلة في السادسة من عمرها عالقة في مركبة تحت نيران الاحتلال، تتوسل لإنقاذها، ليقوم الاحتلال بقتل الطفلة هند والمسعفين الذي جاءوا لأنقاذها .