ميرا كريم

Tag Archive: ميرا كريم

احتفالية بالأديبة الفلسطينية سميرة عزام في بيروت
احتفالية بالأديبة الفلسطينية سميرة عزام في بيروت
أقامت منصة "قناديل الثقافية" وهي منصة ثقافية تعنى بإبراز الإبداع الفلسطيني وتعزيز الحضور الثقافي والأدبي والفني في المجتمع، أمسية تكريمية احتفاءً بالأديبة والمناضلة الفلسطينية سميرة عزّام، وذلك في المسرح الوطني اللبناني، في بيروت. جاءت هذه الأمسية بعنوان "سميرة عزّام تعود إلى بيروت"، في محاولة رمزية لاستعادة حضورها الثقافي في المدينة التي احتضنت الأدب والفكر والمقاومة، ولإحياء إرثها بين الأجيال الجديدة. وعزام إحدى أبرز الأصوات الأدبية الفلسطينية التي جعلت من القصة القصيرة مساحةً لحفظ الذاكرة، ونقل هموم الإنسان الفلسطيني، والدفاع عن قضيته بالكلمة الحرة. ولم تكن سميرة عزّام مجرد كاتبة مبدعة، بل كانت إعلامية ومثقفة ومناضلة آمنت بأن الأدب رسالة، فعملت في الإذاعة وأسهمت في نقل الثقافة الفلسطينية إلى جمهور واسع، كما كرّست قلمها للدفاع عن الإنسان والوطن، تاركةً إرثًا أدبيًا ما زال حاضرًا في الوجدان العربي حتى اليوم. وفي الكلمات، أكدت مسؤولة المنصة، ميرا كريم، أن المنصة انطلقت "من إيماننا بأن الثقافة ليست ترفًا، بل مساحة للوعي والتفكير وصناعة الإنسان. فالثقافة تنير فكرة، والفكرة تشغّل العقل وتفتح فيه مساحات جديدة، والعقل حين يستنير يستطيع أن يخلق دربًا وينيره للآخرين". وأضافت أن "من هذا الإيمان، جاءت رغبتنا في أن تكون «قناديل» مساحة نلتقي فيها حول الكتاب والفن والفكر واللغة، وأن نعيد للثقافة دورها في طرح الأسئلة، وتعزيز القراءة والتحليل والتعبير والنقد، وخلق مساحات حرة للحوار والتفكير، ومن هنا كان اختيار سميرة عزّام لتكون أولى فعاليات المنصة. فحين نؤسس لشيء جديد، علينا أن نتوقف أولًا أمام الذين سبقونا، وأن نحيّيهم ونكرّمهم، لا باعتبارهم جزءًا من الماضي، بل باعتبارهم أصواتًا ما زالت قادرة على إضاءة حاضرنا". ولهذا، فإن "سميرة عزّام تعود إلى بيروت» ليست مجرد أمسية لتكريم اسم أدبي، وإنما محاولة لاستعادة صوت، وفتح حوار مع تجربة، والتذكير بأن ما تركه لنا السابقون ليس إرثًا نضعه على الرف، بل ضوءًا يمكن أن نستضيء به ونحن نكمل الطريق" . من جهتها أشارت شارلوت كيتس، الحقوقية والناشطة الكندية، والمنسقة الدولية لشبكة التضامن مع الأسير الفلسطيني (صامدون)، ونائبة الأمين العام لرابطة الحقوقيين الديمقراطيين الدوليين  أن  الاحتفاء بعزام هذا "يكتسب أهمية خاصة في وقتٍ يتعرّض فيه لبنان لتهديد محاولات فرض التطبيع والهيمنة الأمريكية. ووجّهت التحية إلى الأندية الرياضية الفلسطينية المشاركة في الفعالية، ومن بينها أندية المجدل والكرمل ونادي يابوس الرياضي، وتطرقت إلى التمييز الذي يواجهه الرياضيون الفلسطينيون في لبنان. ودعت إلى ضمان الحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية للفلسطينيين في لبنان، مؤكدةً أن حق العودة يشكّل ركيزة أساسية في تحرير فلسطين، وأن اللاجئين الفلسطينيين في لبنان يكونون أكثر قدرة على النضال من أجل فلسطين عندما لا يُدفعون إلى الفقر والبطالة والهجرة القسرية. وأكدت أن حرمان الفلسطينيين من حقوقهم يشكّل خدمة مجانية للصهيونية والإمبريالية الأمريكية، داعيةً إلى حشدٍ دولي لدعم نضال الشعب الفلسطيني من أجل العودة والتحرير. بدورها أكدت خالدية أبو بكرة، باسم حركة الكرامة – حركة نساء فلسطينيات، "أهمية استعادة الذاكرة التاريخية والثقافية الفلسطينية، وخاصة ذاكرة النساء اللواتي أسهمن في الأدب والتعليم والثقافة والعمل الوطني والمقاومة، ولم تحظَ تجارب كثيرات منهن بالمكانة التي تستحقها". وشددت على "أن تكريم سميرة عزام لا يقتصر على الاحتفاء بإحدى أبرز الأصوات الأدبية الفلسطينية، بل يشكل جزءًا من معركة الحفاظ على الذاكرة والهوية في مواجهة المشروع الاستعماري ومحاولات محو الرواية الفلسطينية وقطع الصلة بين الأجيال وتاريخ شعبها". وأردفت " أن استعادة أسماء وتجارب النساء الفلسطينيات ونقلها إلى الأجيال الجديدة هي شكل من أشكال المقاومة، وأن «الشعب الذي يحافظ على ذاكرته يصعب محوه واقتلاعه». هذا وقد حضر الاحتفال أبناء المخيمات الفلسطينية في لبنان، ووفود أجنبية بالإضافة إلى شخصيات ثقافية وإعلامية لبنانية وفلسطينية . سميرة عزام في سطور: ولدت الأديبة سميرة عزام في مدينة عكا، في 13 أيلول/ سبتمبر لعائلة مسيحية أرثوذكسية. والدها قيصر عزّام. والدتها أولمبي بوري. شقيقها سهيل. شقيقاتها سهام؛ سهيلة؛ عبلة. زوجها أديب يوسف الحِسْن. تلقت تعليمها الابتدائي في إحدى مدارس عكا الحكومية وتابعت دراستها الثانوية في "تكميلية الراهبات" في مدينة حيفا، كما تابعت بشغف دراسة اللغة الانكليزية وآدابها بالمراسلة، حتى أجادتها إجادة تامة كتابة ومحادثة. عملت معلّمة في مدرسة الروم الأرثوذكس في مدينة عكا من سنة 1943 وحتى سنة 1945. وصارت، منذ النصف الأول من الأربعينيات، تنشر مقالاتها في جريدة "فلسطين" تحت اسم مستعار هو "فتاة الساحل". هاجرت مع عائلتها بعد نكبة 1948 إلى لبنان. ثم انتقلت إلى العراق، حيث عملت في مجال التدريس بمدرسة الإناث في مدينة الحلّة لمدّة سنتين، ثم عادت مرّة أخرى إلى لبنان، وهناك راحت تنشر نتاجها الأدبي في بعض المجلات مثل: "الأديب"، و"الآداب" وغيرها. عملت في سنة 1952 في إذاعة "الشرق الأدنىٍ" في قبرص كمذيعة وكاتبة برنامج "ركن المرأة"، وعندما انتقلت الإذاعة إلى بيروت في سنة 1954 انتقلت معها وصارت مسؤولة عن البرنامج اليومي "مع الصباح"، حتى توقفت هذه الإذاعة بعد العدوان الثلاثي على مصر في خريف 1956. ارتحلت في سنة 1957 إلى بغداد، والتقت هناك بمواطن فلسطيني من مدينة الناصرة أصبح زوجها، وصارت تعمل مع إذاعتي بغداد والكويت، حيث شغلت منصب مراقبة ومعدّة البرامج الأدبية بين سنتي 1957- 1959.‏ كما شاركت في تحرير جريدة "الشعب" التي كان من محرريها الشاعر بدر شاكر السياب، وذلك قبل أن يبعدها نظام عبد الكريم قاسم الجديد مع زوجها، في سنة 1959، إلى لبنان بتهمة الناصرية. بعد عودتها إلى بيروت، تعاقدت مع شركة "فرنكلين للترجمة والنشر" وقامت بترجمة العديد من الأعمال الأدبية من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية. ومنذ مطلع الستينيات، توالت كتاباتها في مجلة "الحوادث" الأسبوعية، غير أن مقالاتها لم تقتصر على الناحية الأدبية بل شملت أيضاً النواحي السياسية والاجتماعية. ولمّا باتت السنوات الأولى من الستينيات تتصف بأنها مرحلة قيام الجبهات الفلسطينية السريّة المتعددة، فقد كان لها دور فعّال في بناء نواة جبهة التحرير الفلسطينية التي كانت بوادرها السريّة في سنة 1961، وكانت سميرة عزّام هي المرأة الوحيدة بين مجموعة الرجال المناضلين الذين كانوا يجتمعون للتحضير لقيام هذه الجبهة، التي صارت تحمل اسم "جبهة تحرير فلسطين - طريق العودة " منذ صدور منشورها السري الأول في سنة 1963. وقد استمرت سميرة في نضالها السري تعمل بلا كلل، وسرعان ما أصبحت هي المسؤولة عن الفرع النسائي في الجبهة حتى سنة وفاتها. وأما عن نشاطها السياسي العلني، فيتمثل في مشاركتها في المجلس الوطني الفلسطيني الأول، الذي انبثقت عنه منظمة التحرير الفلسطينية في 28 أيار/ مايو 1964، وقد كانت واحدة من ثماني سيدات مثلن المرأة الفلسطينية في هذا المؤتمر التاريخي، ثم شاركت بعد عام في حضور المؤتمر الذي عقده "الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية" في مدينة القدس أيضاً، وشارك معها عدد من رفيقاتها في الجبهة. ونالت عزّام جوائز وتكريمات عديدة، ومنحت منظمة التحرير الفلسطينية، في سنة 1990، اسمها "وسام القدس للثقافة والفنون والآداب"، كما ربطتها حوارات وصداقات وطيدة مع كبار الأدباء والنقاد العرب. كانت سميرة عزّام رائدة بين نساء فلسطين العربيات في نشاطها الوطني إن كان في ولوجها العمل النضالي السري أو في عملها الصحافي الإذاعي، ونشطت أيضاً في مجال الترجمة. وإلى هذا وذاك، خلفت سميرة عزَام خمس مجموعات قصصيّة فضلاً عن دراسات أدبية ونقدية، واعتبرها الناقد المصري رجاء النقّاش "أميرة القصة العربية القصيرة". أما غسان كنفاني، فقد خاطبها عند تأبينه لها بقوله: "أستاذتي ومعلمتي"، بيد أنه قال في أدبها أنه "لا يمكن اعتباره أدباً نسوياً، بل يمكن أن نطلق ليه اسم 'أدب المنفى' لأنه يدور حول قضية وطنية أكثر شمولاً بالمعنى الإنساني وليس انعكاساً لواقع المرأة من الناحية النفسية والعاطفية." كان عدوان حزيران/ يونيو 1967 صدمة كبيرة لها على الصعيد النفسي؛ وفي أثناء سفرها بسيارتها مع أصدقاء لها إلى عمّان في 8 آب/ أغسطس بهدف مقابلة بعض اللاجئين، أصيبت، في منطقة الرمثا، بنوبة قلبية حادّة توفت في إثرها، ونُقل جثمانها إلى بيروت حيث دفنت في مقبرة البروتستانت في رأس النبع.
مشاهدة أغسطس 11, 2026