عائلة مهددة في المخيم…والأنروا تعرض إيجار شهر
في ظل غياب الحلول الجذرية وتراجع التقديمات الإنسانية من قبل الأنروا، يواجه اللاجئون الفلسطينيون في مخيم مار إلياس ظروفاً معيشية وسكنية قاسية باتت تخرج من إطار "تردي الخدمات" لتلامس التهديد المباشر للحق في الحياة.
وتواجه إحدى العائلات الفلسطينية في المخيم خطراً داهماً يتمثل في الانهيار الوشيك لسقف منزلها فوق رؤوس أفرادها.
هذا الواقع لا يندرج تحت بند الحاجة إلى تحسين شروط السكن، بل هو خطر حقيقي مباشر يهدد السلامة الجسدية لعائلة بأكملها، ويجعل من استمرار مكوثها في المنزل مغامرة غير محسوبة العواقب.
وجّهت الناشطة الاجتماعية في مخيم مار إلياس، غادة عثمان، نداءً عاجلاً إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، انتقدت فيه الاكتفاء بتقديم بدل إيجار لشهر واحد فقط لعائلة فلسطينية يعيش أفرادها تحت خطر انهيار سقف منزلهم في أي لحظة. وأكدت عثمان أن هذه الحلول المؤقتة والمبتورة لا تحمي العائلات، بل تكتفي بتأجيل الأزمة وتترك المتضررين في مواجهة المجهول والتشرد، مشددة على أن المطالب الحالية لا تمثل رفاهية، بل هي حق أساسي في سقف آمن وحياة كريمة.
واعتبرت الناشطة أن استجابة وكالة "الأونروا" للأزمة جاءت مجتزأة ولا تتناسب مطلقاً مع حجم الخطر المحيط بالعائلة، إثر اقتصار عرض الوكالة الميداني على تقديم بدل إيجار لمسكن بديل لمدة ثلاثين يوماً فقط. وأوضحت عثمان أن هذا الإجراء يثير إشكاليات إنسانية وقانونية عدة؛ مبيّنةً أن توفير ملاذ مؤقت لشهر واحد لا ينهي خطر الانهيار بل يكتفي بترحيل الأزمة زمنياً وضخها مجدداً إلى نقطة الصفر بعد انتهاء المهلة، مما يضع العائلة أمام معضلة التشرد مجدداً دون خطة واضحة لما بعد هذه الفترة، ويعكس غياب الرؤية المستدامة لدى الوكالة في إدارة ملف ترميم السكن داخل المخيمات.
وفي ختام تصريحها، طالبت عثمان إدارة "الأونروا" بتحمّل مسؤولياتها القانونية والإنسانية الكاملة، والتدخل الفوري لإيجاد حل جاد ومستدام للمنزل المهدد، قبل أن يتحوّل خطر انهيار السقف إلى كارثة إنسانية محققة تصعب معالجتها.
تواجه المخيمات الفلسطينية في لبنان فصلاً جديداً من فصول التدهور المعيشي، إثر إعلان الأنروا عن تجميد المساعدات المالية المخصصة لترميم المنازل الآيلة للسقوط وإعادة إعمار المتضررة منها، إلى جانب تقليص ميزانيات الطوارئ وبدلات الإيجار، بسبب التذرع بالعجز المالي الحاد الذي يضرب ميزانية الوكالة.
وينعكس هذا القرار بشكل مأساوي على اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، والذين يعيش أكثر من 83% منهم تحت خط الفقر .
وتتضاعف المعاناة في مخيمات بيروت والجنوب والشمال، حيث يهدد خطر الموت مئات العائلات التي تقطن في منازل ذات أسقف وجدران آيلة للانهيار المفاجئ (كمخيم مار إلياس ومخيم برج البراجنة)، دون وجود أي بدائل سكنية مستدامة أو قدرة مالية لدى السكان لترميم بيوتهم على نفقتهم الخاصة في ظل الأزمة الاقتصادية اللبنانية الشاملة.
وتحذر هيئات ومؤسسات حقوقية في بيروت من أن سياسة تقليص الخدمات ووقف تمويل الإسكان والإيواء الطارئ ستدفع الأوضاع الإنسانية داخل المخيمات إلى حافة الانفجار الكامل، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل العاجل لضمان تمويل مستدام يقدم شبكة أمان اجتماعي حقيقية للاجئين.
مشاهدة
أكتوبر 15, 2026