أهالي تعلبايا يودعون الشهيد أحمد فاعور
عمّت حالة من الصدمة والحزن الشديدين قرى وبلدات البقاع، ولا سيما تعلبايا وسعدنايل، حيث استقبل الأهالي والرفاق نبأ وفاة فاعور بكثير من الأسى لرحيل شاب عُرف بأخلاقه الرفيعة وتدينه وحرصه المستمر على عائلته وأبناء بلدته.
View this post on Instagram A post shared by مخيمات لبنان 🇵🇸 بوست (@campspost)
شُيّع جثمان الشاب الفلسطيني أحمد فاعور في بلدة تعلبايا بالبقاع الأوسط بعد وفاته غرقاً إثر انقلاب مركب هجرة غير شرعية قبالة السواحل اليونانية.
View this post on Instagram A post shared by مخيمات لبنان 🇵🇸 بوست (@campspost)
وفي كلمة لابن عم الفقيد خلال التشييع، حمّل فيها المسؤولين والظروف القائمة المسؤولية المباشرة عن دفع الشباب نحو ارتكاب هذه المخاطر وركوب البحر بحثاً عن حياة أفضل، مشيراً إلى أن فاعور قضى برفقة أربعة شباب آخرين في الحادثة نفسها.
بينما أكد ابن عمه أنه كان شخصية محبوبة جداً في بلدته وبين رفاقه، وعُرف بكونه شاباً "شغّيلاً" ومثابراً، حيث كان يعد المعيل الأساسي لعائلته في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة. كما شدد أصدقاؤه على التزامه الديني الأخلاقي؛ إذ كان مواظباً على أداء الصلوات في المسجد دون انقطاع.
أكد أبو ماهر غنوم، القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، خلال تشييع الشاب أحمد فاعور (27 عاماً) في البقاع، أن خيار الهجرة المرير الذي سلكه الراحل وقضى بسببه غرقاً، جاء نتيجة مباشرة للظروف القاسية التي يعاني منها اللاجئون الفلسطينيون في لبنان والشتات.
وأوضح غنوم في كلمته أن غياب فرص العمل والقوانين اللبنانية المقيدة للحقوق المدنية والاقتصادية تحرم الشباب الفلسطيني من تأمين مستقبله وحياته الكريمة.
وأشار إلى أن فاعور، الذي شغل موقع مسؤول منظمة الشبيبة الفلسطينية في منطقة البقاع، كان يطمح لإعداد جيل يحمل راية العودة إلى فلسطين، إلا أن ضغوط الحياة والمسؤولية تجاه عائلته دفعته للمخاطرة بركوب البحر.
وفي ختام تصريحه، وجّه القيادي في الجبهة الشعبية نداءً عاجلاً إلى الدولة اللبنانية ووكالة "الأونروا" بضرورة التوقف عن تقليص الخدمات، مؤكداً أن تضافر الجهود بين الجهات المعنية هو السبيل الوحيد لتوفير الأمان وحماية جيل الشباب من قوارب الموت.
تأتي هذه المأساة في سياق تصاعد ظاهرة هجرة الشباب الفلسطيني من مخيمات لبنان نحو أوروبا جراء انسداد الأفق الاقتصادي والحرمان من الحقوق المدنية وتراجع خدمات وكالة الأونروا.
ووجّه المشيعون صرخة مطلبية واضحة من قلب هذا الحدث الجلل، الأنروا إلى التوقف الفوري عن سياسة تقليص الخدمات التي تفاقم حجم الأزمة.
وشددت الكلمات على وجوب تضافر الجهود المشتركة بين كافة المرجعيات المعنية لتوفير الأمان الاقتصادي والاجتماعي وحماية جيل الشباب من الموت غرقاً في البحار.
View this post on Instagram A post shared by مخيمات لبنان 🇵🇸 بوست (@campspost)
وودع سكان مخيم البص في جنوب لبنان ابنهم الشاب "علاء النابلسي" صاحب ٢١ عاماً والذي قضى إثر بحثه عن حياة أفضل غرقا في سواحل اليونان. علاء، لاعب كرة القدم والطالب الجامعي، كان يبحث عن بصيص أمل يسعى من خلاله بناء مستقبل لطالما حلم به، لكن أمواج البحر كان لها رأي آخر.
View this post on Instagram A post shared by The New Arab (@thenewarab)
تضم قائمة الشبان الضحايا (الغرقى) من اللاجئين الفلسطينيين الذين قضوا في مأساة غرق قوارب الهجرة قبالة السواحل اليونانية الأسماء التالية وفقاً للمصادر الميدانية والمنصات الفلسطينية:
أحمد مصطفى فاعور (من بلدة تعلبايا في البقاع الأوسط، وينحدر أصله من مخيم نهر البارد)
سامي محمد الطيار (من مخيم نهر البارد، شمال لبنان، وينحدر أصله من بلدة صفورية في فلسطين)
محمد فخري الحاج (من مخيم نهر البارد، شمال لبنان)
علاء الدين محمد النابلسي (من مخيم البص، جنوب لبنان)
عمر قوصاد (من اللاجئين الفلسطينيين المهجرين من سوريا)
جدير بالذكر أن الحادثة أسفرت أيضاً عن نجاة آخرين، من بينهم الشاب معتز بالله ربيع فاعور (ابن عم الراحل أحمد فاعور)، والذي تلقى العلاج في أحد المستشفيات اليونانية
وفي ظل غياب الحقوق المدنية فإن هذه الفاجعة لتعيد إلى الواجهة الواقع المرير الذي يعيشه الشباب الفلسطيني في المخيمات والتجمعات السكنية في لبنان، حيث يفرز غياب الحقوق المدنية، والمنع من العمل، وتراجع الخدمات الإنسانية، موجات متتالية من الهجرة القسرية نحو أوروبا كخيار أخير للبحث عن مقومات الحياة الكريمة.
مشاهدة
نوفمبر 7, 2026