إن نتائج اجتماع الكابينت في 22 أغسطس، والقرارات التي اتُّخذت…
إن نتائج اجتماع الكابينت في 22 أغسطس، والقرارات التي اتُّخذت فيه، وتفويض رئيس الوزراء الصهيوني ووزير دفاعه بمتابعة تنفيذها، كلها تؤكد أن العدو سيتجه إلى ما أصبح واضحًا لكل المحللين والخبراء والقادة في المستويات العسكرية والأمنية والسياسية لدى العدو. فهم يتحدثون عن أنه بدلًا من أن يجرّنا إلى معركة موحدة دفاعًا عن الأقصى، وهو أمر قد يفجّر المنطقة كلها في وجهه، فإن الأفضل للعدو أن يتراجع تكتيكيًّا ليدخل في معركة مع كل طرف على حدة في قضيته الخاصة، فتضعف دوافع الآخرين للمشاركة فيها. وسيدخل العدو في معركة مع عرب الداخل المحتل (عرب إسرائيل) حول قضية السلاح والجريمة والبيوت غير المرخصة. وسيدخل في معركة مع القدس لتكريس واقع جديد فيها، وهدم البيوت، وفرض سياسة تدريجية لتهويد القدس. وسيدخل في معركة ضد الضفة عبر ملاحقة رجال المقاومة واغتيالهم، وسيدخل في معركة ضد سوريا من خلال قصف المطارات والمواقع والقوافل واغتيال الشخصيات بذريعة منع الوجود الإيراني على حدوده الشمالية. وهو مقبل على معركة ضد حزب الله في لبنان بسبب مشروع الصواريخ الدقيقة، وضد كل أنشطة المقاومة التي لحزب الله صلة بها، أو ضد أي مجموعة فلسطينية تريد العمل ضده عبر الحدود الشمالية أو تعمل على بناء قوة قادرة على المشاركة في المجهود الحربي ضده. وسيعمل ضد إيران بسبب برنامجها النووي الذي يراه التهديد الأكبر، وضد تطوير إيران لقدراتها العسكرية النوعية. كما سيدخل في معركة ضد غزة بسبب دورها في التحريض والدعم والإسناد أو مشاركتها في جولات التصعيد. وسيدخل معركة في غزة بمبادرته عبر الاغتيالات أو عبر إغرائها ببعض التسهيلات الاقتصادية. وليس خافيًا أن المعركة تحت عنوان القدس والأقصى هي معركتنا جميعًا، وتحت هذا العنوان يمكن جمع الأمة كلها، ويمكن دفع الكثيرين إلى الامتناع عن دعم العدو وتقويته. {إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض}. إننا، ونحن نواجه اعتداءاته على أقصانا ومصلّيه ونسائنا، لا يمكننا الاستمرار في الصمت مهما كان الثمن الذي سندفعه. وقد استجبنا لنداء الله لنا: {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان…}. وقد جرت سابقًا محادثات بينكم وبين إخواننا الذين زاروكم حول العمل المشترك ضد هذا المحتل المجرم، واتفق الجميع على أن عنوان المعركة يجب أن يكون القدس والأقصى. وتم الاتفاق على أن نبدأ نحن عندما يتحقق المبرر، وهو جرائم العدو في الأقصى. وأنتم تدركون صعوبة الوضع الأمني وقدرات العدو الاستخبارية، ولذلك فإن التحدي الأكبر أمامنا هو تحقيق عنصر المفاجأة ضد العدو ومهاجمته بشكل مباغت. وقد تطلب ذلك مستوى عاليًا من السرية حتى داخل صفوف القيادة لدينا، وخاصة الموجودين في الخارج، وتقليص نقل أوامر العمليات حتى اللحظات الأخيرة خشية أن يكشف العدو النيات ثم يبادر بضربة ساحقة ضدنا، وأنتم تعرفون قدراته. لقد كنا نأمل أن ندخل عليهم بغتة، وإذا دخلنا عليهم فسنغلبهم بإذن الله: {ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون}. ونحن واثقون أنكم، كما نعرفكم، ستعذروننا لأننا لم نطلعكم على السر. اليوم هذا الأقصى ونساؤه ومرابطوه يستصرخونكم، وهذه جنين والخليل ودماء الشهداء تناديكم للنفير، ودماء كل الشهداء في سوريا ولبنان وإيران ممن اغتالتهم اليد الصهيونية الغادرة والمجرمة تناديكم بالعون، وتناديكم بنداء الله تعالى: {ألا تقاتلون قومًا نكثوا أيمانهم وهمّوا بإخراج الرسول…}. أنتم من استخدم وصف «بيت العنكبوت»، وصدقتم، فهو بيت عنكبوت ممزق متنازع من داخله. قال تعالى: {تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى}. إن هذا الكيان الذي يبطش ويقصف ويغتال وينتهك الحرمات ويدنس المقدسات، سيواصل جرائمه وسيهرب أكثر من أزماته الداخلية ليعيد ترميم ما يسميه الردع ضدنا جميعًا. وهذا البيت العنكبوتي ليس إلا وهمًا سينهار إذا وضعتم أنتم وبقية قوى محور المقاومة ثقتكم بالله وشاركتم بكل قوة وحزم. هذه المعركة، بفضل الله، ستغيّر المعادلات والقواعد التي أصبحت من المسلمات. لن يبقى أوسلو ولا سلطة التنسيق الأمني، وستنهار أنظمة الخيانة والتطبيع. كما أن الجهود المحمومة لاستكمال التطبيع بين السعودية ودولة الاحتلال، والتي بدأت بخطوات عملية، ستفضي قريبًا إلى اتفاق. وهذا الاتفاق سيكون مقدمة لسقوط معظم الأنظمة العربية والإسلامية، وسيقلّص الفرص أمام محور المقاومة وإستراتيجياته وأهدافه. وسنمحو مرحلة الصراعات والنزاعات التي ضربت المنطقة، وسنحقق بإذن الله أعظم تحول تاريخي في تاريخ الإسلام، يتمثل في إذابة الطائفية التي عملوا على تأجيجها، وتحقيق رؤية الإمام الخميني، رحمه الله، بإشعال الثورة الإسلامية الكبرى. ويكفينا أن نطيع أمر الله تعالى: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرّض المؤمنين…}.