واقع المخيمات واللاجئين يتناقض ما ورد في جريدة “نداء الوطن”…
واقع المخيمات واللاجئين يتناقض ما ورد في جريدة “نداء الوطن” حول دور ياسر عباس في المخيمات الفلسطينية في لبنان ادّعت جريدة “نداء الوطن” اللبنانية في تقرير لها أن الإجراءات التي قادها ياسر عباس في الساحة الفلسطينية بلبنان، ولا سيما في ما يتعلق بملف السلاح وإعادة التنظيم والتنسيق الأمني، قد انعكست إيجابًا على أوضاع المخيمات الفلسطينية، ووصفتها كخطوة إصلاحية أعادت “الانتظام المؤسسي” وحققت استقرارًا ميدانيًا. إلا أن هذه المزاعم تتناقض بشكل صارخ مع الواقع الميداني والمعيشي داخل المخيمات الفلسطينية، حيث لم تلمس الغالبية الساحقة من اللاجئين أي تحسّن حقيقي في ظروفهم، بل على العكس، فقد ترافقت هذه السياسات مع مزيد من التضييق، وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وغياب أي إنجاز ملموس على صعيد الحقوق المدنية والإنسانية. وزعم التقرير أن حصرية القرار بيد السلطة الفلسطينية والتنسيق الأمني أدّيا إلى ضبط الواقع داخل المخيمات، غير أن الحقيقة أن هذا النهج أسهم في خنق المخيمات وعزلها، وتحويلها إلى ساحات محاصَرة دون أن يقترن ذلك بأي رؤية لتحسين حياة اللاجئين أو حماية كرامتهم الإنسانية. كما ادّعى التقرير أن مرحلة “إعادة الهيكلة” ومكافحة الفساد شكّلت إنجازًا إصلاحيًا، في حين أن اللاجئ الفلسطيني لم يلمس أي أثر إيجابي لهذه الإجراءات على مستوى الخدمات، أو فرص العمل، أو الرعاية الصحية، أو تخفيف الفقر المتفشّي. أما في ما يتعلق بملف السلاح، فقد جرى الترويج لتسليمه باعتباره مدخلًا للاستقرار، بينما تم تجاهل حقيقة أن السلاح داخل المخيمات مرتبط تاريخيًا بوظيفة الحماية في ظل غياب الحقوق، وليس سببًا للأزمات المعيشية؛ فالأزمة الحقيقية تكمن في استمرار حرمان اللاجئ الفلسطيني من أبسط حقوقه المدنية والاجتماعية في لبنان، وهو ملف لم يُسجَّل فيه أي تقدّم يُذكر رغم كل التفاهمات المعلنة. وتغافل التقرير عن الإشارة إلى أن التفاهمات السياسية والأمنية لم تُقابل بخطوات لبنانية رسمية لإقرار حقوق العمل والتملّك والضمان الاجتماعي، ما جعل اللاجئ الفلسطيني يدفع ثمن سياسات لا تمسّ جوهر معاناته، بل تزيدها تعقيدًا. إن الحقيقة التي يتجاهلها هذا الخطاب هي أن المخيمات الفلسطينية اليوم تعيش أوضاعًا اقتصادية واجتماعية كارثية، في ظل بطالة مرتفعة، تراجع خدمات الأونروا، غياب الأفق السياسي، وتآكل منظومة الحماية الاجتماعية، دون أي بديل حقيقي. وعليه، فإن تصوير هذه الإجراءات على أنها إنجاز أو نموذج ناجح، لا يعدو كونه محاولة لتلميع مسار سياسي–أمني فشل في تلبية الحد الأدنى من تطلعات اللاجئين، الذين لا يطالبون إلا بحقوقهم الإنسانية والمدنية، وصون كرامتهم، والحفاظ على قضيتهم وحقهم في العودة، بدل تحميلهم كلفة تسويات لا تعنيهم.