تأزم انطلاق العام الدراسي: احتجاجات، وإغلاق مدارس، وتحذيرات من “الاكتظاظ الصفي”.
شهد انطلاق العام الدراسي الجديد في مدارس “الأونروا” في لبنان موجة عارمة من الاحتجاجات الشعبية والأهلية في مختلف المناطق.
وتوزعت التحركات بين إغلاق منشآت تعليمية اعتصاماً، وبيانات تحذيرية ضد سياسة دمج المدارس، ومطالب بسد الشواغر ووقف النقل العشوائي للمعلمين، وسط مخاوف جدية من التداعيات التربوية لسياسات الأونروا التقشفية.
إغلاق مدرسة “اللد” بطرابلس والجيش في المحيط:
في شمال لبنان، صعدت لجنة أهالي طلاب مدرسة “رفح” من تحركاتها الاحتجاجية، حيث أقدمت على إغلاق مدرسة “اللد” الواقعة في منطقة الزاهرية بطرابلس.
وجاءت هذه الخطوة رداً على قرار الأونروا القاضي بإغلاق مدرسة “رفح” في منطقة الميناء ونقل طلابها إلى مدرسة “اللد”.
وتزامناً مع اعتصام حاشد شاركت فيه الفصائل واللجان الشعبية والأهالي أمام مدرسة رفح، أفادت مصادر خاصة بأن إدارة الأونروا استقدمت تعزيزات من الجيش اللبناني إلى محيط المنطقة.
وفي السياق، رحبت اللجنة الشعبية في مخيم البداوي بانطلاق العام الدراسي، معلنة مساندتها الكاملة للأهالي في رفضهم لقرار الإغلاق وما يترتب عليه من أعباء إضافية.
من جانبهم، أصدر أهالي طلاب مدرسة رفح بياناً تحت شعار “لا دوام دون رفح.. أولادنا ليسوا أرقاماً”، مؤكدين استمرار تحركهم حتى التراجع الفوري عن القرار، مع الإشارة إلى ظهور بوادر إيجابية أولية.
أزمة “الاكتظاظ الصفي” ومهلة الخميس للتصعيد
وعلى الصعيد التربوي، حذّر النادي الثقافي الفلسطيني إدارة “الأونروا” من خطورة سياسة الاكتظاظ داخل الغرف الصفية، مشيراً إلى أن أعداد الطلاب وصلت إلى نحو 50 طالباً في الصف الواحد بمساحة لا تتعدى 48 متراً مربعاً، وهو ما يعد خرقاً للأنظمة التربوية.
ورفض النادي تحميل الطلاب والمعلمين تبعات أزمة الوكالة المالية، موجهاً مهلة لإدارة الأونروا تنتهي يوم الخميس المقبل لإعادة تقسيم الصفوف التي تتجاوز 43 طالباً، مهدداً باللجوء إلى خطوات تصعيدية ميدانية.
وفي جنوب لبنان، أكد مراسل منصة “مخيمات لبنان بوست” في مخيم الرشيدية بصور، المؤشرات ذاتها؛ حيث بلغ عدد طلاب الصف العاشر في ثانوية الأقصى نحو 50 طالباً، وسط ارتفاع عام في أعداد الطلاب داخل الشعب الدراسية بمدارس الجنوب.
مخاوف السلامة في مخيم مار الياس وتحديات البرج الشمالي
وفي العاصمة بيروت، افتتحت الأونروا صباح الاثنين مدرسة “الكابري” في مخيم مار الياس إيذاناً ببدء العام الدراسي، غير أن الافتتاح قوبل باعتراضات واسعة من الأهالي واللجنة الشعبية.
وأبدى الأهالي مخاوفهم على سلامة الطلاب نظراً لاستمرار أعمال الترميم والبناء داخل المدرسة، وانتشار السقالات، والردم، والأجزاء المتضررة في ساحة المدرسة، مما يهدد البيئة التعليمية والأمن الجسدي للطلاب.
أما في مخيم البرج الشمالي، فقد طالبت اللجان الشعبية والأهلية ومؤسسات المجتمع المدني الوكالة بالوقف الفوري لعمليات النقل العشوائي للأساتذة وسد الشواغر التعليمية والإدارية. وأكدت الفعاليات أن الحل الجذري لاستقرار العملية التعليمية في المخيم يكمن في سرعة إنشاء مدرسة “فلسطين” وتأمين كادرها وتجهيزاتها بالكامل.
مناشدات لتأمين بدل نقل الطلاب في مخيم الجليل
ولم تقتصر الأزمة على الشأن التعليمي الداخلي، بل امتدت لتشمل أعباء النقل؛ حيث تلقت منصة “مخيمات لبنان بوست” مناشدة عاجلة من لجنة الأهالي في “مخيم الجليلمدرس” موجهة إلى المديرة العامة والمفوض العام للأونروا.
وطالبت اللجنة الوكالة بالتدخل السريع لتأمين بدل إيجار “فان” لنقل الطلاب من الثكنة إلى مدارسهم بشكل يومي، موضحين أن الارتفاع الحاد في أسعار المحروقات والنقل بات يشكل عبئاً مالياً تفوق قدرة العائلات الاقتصادية، مما يهدد استمرار الطلاب في تحصيلهم العلمي.
أجواء احتفالية واستعدادات تامة: “مدرسة القسطل” و”جمعية أطفال الجليل” يستقبلون العام الدراسي الجديد في بعلبك:
مع انطلاق العام الدراسي الجديد، شهد مخيم الجليل للاجئين الفلسطينيين في مدينة بعلبك، حركة تربوية واجتماعية ناشطة هدفت إلى تهيئة الأجواء المناسبة للطلاب العائدين إلى مقاعد الدراسة.
فقد فتحت مدرسة القسطل أبوابها، حيث شهدت عودة مئات الطلاب إلى صفوفهم التعليمية. وجاءت العودة وسط أجواء تميزت بالاستعداد التام والجهوزية من قِبل الطاقمين الإداري والتعليمي لاستقبال التلاميذ وتدشين الدوام المدرسي بانتظام.
وعلى الصعيد الاجتماعي والدعم النفسي، واكبت جمعية أطفال الجليل هذا الحدث بتنظيم نشاط ترفيهي وتثقيفي مخصص للأطفال مع أول أيام الموسم الدراسي.
وسعت الجمعية من خلال هذه المبادرة إلى إدخال الفرح والبهجة إلى قلوب الطلاب وتشجيعهم وتحفيزهم على القراءة والتعلم، مما يسهم في تخفيف الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المحيطة بالعملية التعليمية .